مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 540

له كِذْبُ الوعيدِ من الأعادي  

ومن عاداتِهِ صدقُ الضرابِ  

سأدّرع الصوارمَ والعوالي  

وما عُرِّيتُ من خِلَعِ الشبابِ  

وأشتملُ الدجى والركبُ يمضي  

مضاءَ السيف شذَّ عن القرابِ  

وكم ليلٍ عبأتُ له المطايا  

ونارُ الحيِّ حائرةُ الشهابِ  

لقيتُ الأرضَ شاحبةَ المحيّا  

تَلاعبُ بالضراغمِ والذئابِ  

فَزِعتُ إلى الشحوبِ وكنتُ طَلْقاً  

كما فَزِعَ المشيبُ إلى الخضابِ  

ولم نرَ مثلَ مُبيضِّ النواحي  

تعذّبُهُ بِمُسودِّ الإهابِ  

أبيتُ مضاجعاً أملي وإنّي  

أرى الآمالَ أشقى للركابِ  

إذا ما اليأس خيّبنا رجونا  

فشجَّعَنا الرجاءُ على الطلابِ  

أقول إذا استطار من السواري  

زَفونُ القطرِ رقّاصُ الحَبابِ (1)  

كأنّ الجوَّ غصَّ به فأوما  

ليقذفَهُ على قممِ الشعابِ  

جديرٌ أن تصافحه الفيافي  

ويسحبَ فوقها عَذَبَ الربابِ (2)  

إذا هتم التلاع رأيتَ منه  

رضاباً في ثنيّاتِ الهضابِ (3)  

سقى اللهُ المدينةَ من محلٍ  

لُبابَ الماءِ والنطَفِ العذابِ  

وجادَ على البقيعِ وساكنيه  

رخيُّ الذيلِ ملآنُ الوطابِ  

وأعلامَ الغريّ وما استباحتْ  

معالمُها من الحسب اللبابِ  

وقبراً بالطفوف يضمُّ شلواً  

قضى ظمأً إلى بَرد الشرابِ  

وبغدادٍ وسامرّا وطوسٍ  

هطولُ الودْقِ منخرقُ العبابِ  

__________________

(1) زفون القطر : دفاع المطر. الحَباب : فقاقيع الماء. (المؤلف)

(2) الرباب : السحاب الأبيض. (المؤلف) [العَذَب : جمع عَذَبة ، وهي طرف الشيء].

(3) التلاع جمع التلعة : ما علا الأرض ، ما سفل منها. الهضاب : أعالي الجبال. (المؤلف) [وفي لسان العرب : الهضبة : الجبل المنبسط].

الصفحة 274 من 540