مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 540

شريف النفس عالي الهمّة ، ملتزماً بالدين وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلةً ولا جائزةً حتى إنّه ردَّ صلات أبيه.

5 قال الباخرزي في دمية القصر (1) (ص 69) : له صدر الوسادة بين الأئمّة والسادة ، وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاءٍ : ما أنورك! ولخضارةٍ (2) : ما أغزرك! وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب انتسب رقّة الهواء إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلّى في نصيبه ، حتى إذا أنشد الراوي غزليّاته بين يدي العزهاة (3) ، لقال له من العزّ : هات ، وإذا وصف فكأنّه في الأوصاف أحسن من الوصائف والوصاف ، وإن مدح تحيّرت فيه الأوهام بين مادحٍ وممدوحٍ ، له بين المتراهنين في الحلبتين سبق سابق مروح ، وإن نثر حمدت منه الأثر ، ورأيت هناك خرزات من العقد تنفضّ ، وقطرات من المزن ترفضّ ، ولعمري إنّ بغداد قد أنجبت به فبوّأته ظلالها ، وأرضعته زلالها ، وأنشقته شمالها ، وورد شعره دجلتها فشرب منها حتى شرق ، وانغمس فيها حتى كاد يقال : غرق ، فكلّما أُنشِدت محاسنه تنزّهت بغداد في نضرة نعيمها ، واستنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها.

6 قال الرفاعي في صحاح الأخبار (ص 61) : كان أشعر قريش ، وذلك لأنّ الشاعر المجيد من قريش ليس بمكثر ، والمكثر ليس بمجيد ، والرضي جمع بين فضلي الإكثار والإجادة ، وكان صاحب ورع وعفّة وعدل في الأقضية وهيبة في النفوس.

ألقابه ومناصبه :

لقّبه بهاء الدولة سنة (388) بالشريف الأجلّ ، وفي سنة (392) بذي

__________________

(1) دمية القصر : 1 / 292.

(2) خضارة : البحر.

(3) العزهاة والعزهاء : العازف عن اللهو والنساء.

الصفحة 262 من 540