قال الخطيب البغدادي في تاريخه (2 / 246) : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ وكان أحد الرؤساء يقول : سمعت جماعةً من أهل العلم بالأدب يقولون : الرضي أشعر قريش. فقال ابن محفوظ : هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول إلاّ أنّ شعره قليل ، فأمّا مجيد مكثر فليس إلاّ الرضي.
وجمل الثناء على أدبه وشعره كبقيّة مآثره وفضائله وملكاته الفاضلة ، متواترة في المعاجم يضيق عن جمعها المجال ، فنضرب عنها صفحاً روماً للاختصار ، ونقتصر بذكر نبذةٍ يسيرةٍ ، منها :
1 قال النسّابة العمري في المجدي (1) : إنّه نقيب نقباء الطالبيّين ببغداد ، وكانت له هيبة وجلالة ، وفيه ورع وعفّة وتقشّف ، ومراعاة للأهل وغيرة عليهم وعسف بالجاني منهم ، وكان أحد علماء الزمان ، قد قرأ على أجلاّء الرجال ، وشاهدت له جزءاً مجلّداً من تفسير منسوب إليه في القرآن ، مليح حسن يكون بالقياس في كبر تفسير أبي جعفر الطبري أو أكبر ، وشعره أشهر من أن يُدَلَّ عليه ، وهو أشعر قريش إلى وقتنا ، وحسبك أن يكون قريش في أوّلها الحرث بن هشام ، والعبلي ، وعمر بن أبي ربيعة ، وفي آخرها بالنسبة إلى زمانه محمد بن صالح الموسوي الحسني ، وعليّ بن محمد الحِمّاني (2) ، وابن طبا طبا الأصبهاني (3).
2 قال الثعالبي في اليتيمة (4) : هو اليوم أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادة العراق ، يتحلّى مع محتده الشريف ومفخره المنيف ، بأدب ظاهر ، وفضل باهر ، وحظٍّ
__________________
(1) المجدي في الأنساب : ص 126.
(2) أحد شعراء الغدير في القرن الثالث ، مرّت ترجمته : 3 / 57 69. (المؤلف)
(3) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع ، مرّت ترجمته : 3 / 340 347. (المؤلف)
(4) يتيمة الدهر : 3 / 155.




