مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 540

في قوله :

قالوا أبو أحمدٍ يبني فقلتُ لهم  

كما بنت دودةٌ بُنيانَ السَّرَق  

بنتهُ حتى إذا تمَّ البناءُ لها  

كان التمامُ وَوشْكُ الخيرِ في نَسق  

ويثني عليه ويصفه بقوله :

نفسي الفداءُ لمن إذا جَرَحَ الأسى  

قلبي أَسَوْتُ به جروحَ أسائي  

كبدي وتاموري وحَبّةُ ناظري  

ومؤمَّلي في شدّتي ورخائي (1)  

ربّيتُهُ متوسِّماً في وجهِهِ  

ما قبلُ فيَّ توسّمَتْ آبائي  

ورُزِقْتُهُ حَسَن القَبولِ مبيِّناً  

فيهِ عطاءَ اللهِ ذي الآلاءِ  

وغدوتُ مقتنياً له عن أُمِّهِ  

وهي النجيبةُ وابنةُ النجباءِ  

وعمرتُ منه مجالسي ومسالكِي  

وجمعتُ منه مآربي وهوائي  

فأظلُّ أَبْهَجُ في النهار بقربِهِ  

وأريهِ كيف تناولُ العلياءِ  

وأُزيرهُ العلماءَ يأخذ عنهمُ  

ولشذَّ من يغدو إلى العلماءِ  

وإذا يجنُّ الليلُ بات مسامِري  

ومجاوري وممثِّلاً بإزائي  

فأَبِيتُ أُدني مهجتي من مهجتي  

وأضمُّ أحشائي إلى أحشائي  

وكان أبو نصر أحمد بن كشاجم شاعراً أديباً ، ومن شعره يذمُّ به بخيلاً قوله (2) :

صديقٌ لنا من أبرعِ الناسِ في البخلِ  

وأفضلِهم فيه وليس بذي فضلِ  

دعاني كما يدعو الصديقُ صديقَهُ  

فجئتُ كما يأتي إلى مثلِهِ مثلي  

فلمّا جلسْنا للطعامِ رأيتُهُ  

يرى أنّه من بعض أعضائهِ أكلي  

ويغتاظُ أحياناً ويشتُمُ عبدَهُ  

وأعلم أنّ الغيظَ والشتمَ من أجلي  

__________________

(1) التامور : القلب.

(2) يتيمة الدهر : 1 / 248 [1 / 351] ، نهاية الأرب : 3 / 318 [3 / 313]. (المؤلف)

الصفحة 26 من 540