مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 540

حلّت حُباها المنايا في كتائبِه  

بالضربِ فاجتثّت الأجسادَ بالقضبِ  

تلاقت البيضُ في الأحشاء فاعتنقتْ  

والسمهريّ من الماذيِّ واليلبِ (1)  

بكتْ على الأرض دمعاً من دمائهمُ  

فاستعربتْ من ثغور النَّوْرِ والعشبِ  

ويحدّثنا شعره أنّه ما كان يَعدُّ الشعر لنفسه فضيلةً ومأثرةً ، بل كان يتّخذه وسيلة إلى غرضه فيقول :

وما الشعر فخري ولكنّما  

أطولُ به همّة الفاخرِ  

أنزِّههُ عن لقاءِ الرجالِ  

وأجعلُه تحفةَ الزائرِ  

فما يتهدّى إليه الملو  

ك إلاّ من المثَلِ السائرِ  

وإنّي وإن كنتُ من أهلِهِ  

لتنكرُ في حرفةَ الشاعرِ  

ويقول :

وما قوليَ الأشعارَ إلاّ ذريعةً  

إلى أملٍ قد آن قَوْدُ جنيبهِ  

وإنّي إذا ما بلّغ اللهُ غايةً  

ضمنتُ له هجرَ القريضِ وحوبهِ  

ويقول :

مالك ترضى أن يقال شاعرٌ  

بُعداً لها من عددِ الفضائلِ  

كفاك ما أورقَ من أغصانِه  

وطالَ من أعلامِهِ الأطاولِ  

فكم تكونُ ناظماً وقائلاً  

وأنت غبَّ القولِ غيرُ فاعلِ  

وهو في شعره يرى نفسه أشعر الأمم تارة ، ويرى شعره فوق شعر البحتري ومسلم بن الوليد أخرى ، ويتواضع طوراً ويجعل نفسه زميل الفرزدق أو جرير ، ويرى نفسه ضريباً لزهير ، ومرّة يتفوّه بالحقّ وينظر إلى شعره بعين الرضا ويرى كلامه فوق كلام الرجال ، وقد أجمع الأكثرون أنَّه أشعر قريش.

__________________

(1) الماذي : الدرع الليّنة السهلة ، والسلاح كلّه. واليلب : الدروع من الجلود. (المؤلف)

الصفحة 259 من 540