مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 540

سمع المترجَم له به وأنفذه ، مدحه بقصيدة منها قوله :

بيني وبينك حرمتانِ تلاقتا  

نثري الذي بك يقتدي وقصيدي  

ووصائلُ الأدبِ التي تصلُ الفتى  

لا باتّصالِ قبائلٍ وجدودِ  

إن أهدِ أشعاري إليك فإنّها  

كالسردِ أعرضُهُ على داودِ  

وأنفذت تقيّة بنت سيف الدولة التي توفّيت سنة (399) من مصر من ينسخ ديوان الشريف الرضي لها ، وهي لا ترى هديّةً أنفس منه يوم حُمل إليها ، ويعرب ذلك عن عناية الشريف بشعره وجمعه في حياته ، ولعلّ جمعه كجمع أخيه الشريف المرتضى لديوانه ، كان على ترتيب سنيّ نظمه المتمادية.

شعره وشاعريته :

من الواضح أنّ الواقف على نفسيّات سيّدنا الشريف المترجَم ومواقفه العظيمة من العلم والسؤدد والمكانة الرفيعة ، يرى الشعر دون قدر الشريف ، ويجد نفسه أعلى من أنفس الشعراء وأرفع ، ويرى الشعر لا يمهِّد للشريف كياناً على كيانه ، ولا يؤثّر في ترفّعه وشممه ، ولا يولِّد له العظمة ، ولا يأخذ بضبعه إلى التطوّل ، وقد نظم وشعر في صباه وهو لم يبلغ عمره عشر سنين ، ومن شعره في صباه وله عشر سنين قوله من قصيدة :

المجد يعلم أنّ المجد من أربي  

ولو تماديتُ في غيٍّ وفي لعبِ  

إنّي لمن معشر إن جُمّعوا لِعُلىً  

تفرّقوا عن نبيٍّ أو وصيِّ نبي  

إذا هممتُ ففتِّش عن شبا هممي  

تجده في مهجات الأنجمِ الشهبِ  

وإن عزمتُ فعزمي يستحيل قذىً  

تدمى مسالكه في أعينِ النوَبِ  

ومعركٍ صافحتْ أيدي الحِمامِ به طُلى  

الرجالِ على الخُرصانِ من كثبِ (1)  

__________________

(1) الخرصان : قنا الرماح.

الصفحة 258 من 540