وأوانٍ وقد أُطيفت عليهمْ | سلسبيلٌ مقدّرٌ تقديرا | |
وبأكوابِ فضّةٍ وقواري | رَ قدّروها عليهمُ تقديرا | |
وبكأسٍ قد مازجت زنجبيلا | لذّة الشاربين تشفي الصدورا | |
وإذا ما رأيت ثَمّ نعيماً | دائماً عندهم وملكاً كبيرا | |
وعليهم فيها ثيابٌ من السند | سِ خضرٌ في الحشر تلمع نورا | |
ويُحلَّونَ بالأساورِ فيها | وسقاهمْ ربّي شراباً طهورا | |
وروى لي عبدُ العزيزِ الجلوديُّ (1) | وقد كان صادقاً مبرورا | |
عن ثقاتِ الحديث أعني الغلابي | هو أكرِمْ بذا وذا مذكورا | |
أسندوه عن ابن عبّاسِ يوماً | قال كنّا عند النبيِّ حضورا | |
إذ أتته البتولُ فاطمُ تبكي (2) | وتوالي شهيقَها والزفيرا | |
قال مالي أراكِ تبكين يا فا | طم قالت وأخفت التعبيرا | |
اجتمعنَ النساءُ نحوي واقبل | نَ يُطِلْنَ التقريعَ والتعييرا | |
قلن إنّ النبيَّ زوَّجكِ اليو | م عليّا بعلاً عديماً فقيرا | |
قال يا فاطمُ اسمعي واشكري | الله فقد نلتِ منه فضلاً كبيرا | |
لم أزوِّجكِ دون إذنٍ من | الله وما زال يحسنُ التدبيرا | |
أمرَ اللهُ جبرئيل فنادى | رافعاً في السماءِ صوتاً جهيرا | |
وأتاه الأملاكُ حتى إذا ما | وردوا بيتَ ربِّنا المعمورا | |
قام جبريلُ قائماً يكثر التح | ميدَ للهِ جلّ والتكبيرا | |
ثمّ نادى زوّجتُ فاطمَ ياربّ | عليَّ الطهرَ الفتى المذكورا | |
قال ربُّ العلى جعلت لها المه | رَ لها خالصاً يفوق المهورا |
__________________
(1) أبو أحمد بن يحيى البصري أحد مؤلّفي الإمامية الثقات الأثبات ، له في الفقه والحديث والتاريخ تآليف قيّمة ، توفّي (17) ذي الحجة سنة (332). (المؤلف)
(2) هذه الأبيات ذكرها ابن شهرآشوب في المناقب [3 / 393] للعبدي ، فحسبناه سفيان بن مصعب العبدي فذكرناها في ترجمته : 2 / 318 ، ثمّ وقفنا على تمام القصيدة فعرفنا أنّها للمترجَم. (المؤلف)




