مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 540

غدرتمْ ولم نغدُر وخُنتم ولم نخُنْ  

وحُلتمْ عن العهدِ القديمِ وما حُلنا  

وقلتم ولم توفوا بصدقِ حديثِكمْ  

ونحن على صدقِ الحديثِ الذي قلنا  

أيَهْنا لكمْ طيبُ الكرى وجفونُنا  

على الجمرِ لا تهنا ولا بعدكمْ نُمنا  

أنخنا بمغناكم لتحيا نفوسُنا  

فما زادنا إلاّ جوىً ذلك المغنى  

سنرحلُ عنكم إن كرهتمْ مقامَنا  

ونصبرُ عنكم مثل ما صبرُكم عنّا  

ونأخذُ من نهوى بديلاً سواكمُ  

ونجعلُ قطعَ الوصلِ منكم ولا منّا  

تعالوا إلى الإنصاف فيما ادّعيتمُ  

ولا تفرطوا بل صحّحوا اللفظ والمعنى  

أليتكمُ ناصفتمونا فريضةً  

بأنّ لكم نصفاً وأنّ لنا ثُمنا  

إذا طلعت شمسُ النهارِ ذكرتكمْ  

وإن غربتْ جدّدتُ ذكركمُ حُزنا  

وإنّي لأرثي للغريب وإنّني  

غريب الهوى والقلب والدار والمغنى  

لقد كان عيشي بالأحبّةِ صافياً  

وما كنتُ أدري أنّ صحبتَنا تفنى  

زمانٌ نعِمنا فيه حتى إذا مضى  

بكينا على أيّامه بدمٍ أقنى  

فوالله ما زال اشتياقي إليكمُ  

ولا برح التسهيدُ لي بعدكم جفنا  

ولا ذقتُ طعمَ الماءِ عذباً ولا صفتْ  

مواردُه حتى نعودَ كما كنّا  

ولا بارحتْني لوعةُ الفكرِ والجوى  

ولا زلتُ طولَ الدهرِ مقترعاً سنّا  

وما رحلوا حتى استحلّوا نفوسَنا  

كأنّهمُ كانوا أحقَّ بها منّا  

ترى منجدي في أرضِ بغدادَ واهناً  

لزهدِكمُ فينا وبُعدكمُ عنّا  

أيزعم أن أسلو ويُشغَلَ خاطري  

بغيركمُ مُستبدلاً بئس ما ظنّا  

أيا ساكني نجدٍ سلامي عليكمُ  

ظننّا بكم ظنّا فاخلفتمُ الظنّا  

أُمثِّلُ مولاي الحسينَ وصحبَهُ  

كأنجمِ ليلٍ بينها البدرُ أو أسنى  

فلمّا رأته أختُهُ وبناتُهُ  

وشمرٌ عليه بالمهنّد قد أحنى  

تعلّقنَ بالشمرِ اللعينِ وقلنَ دَعْ  

حسيناً فلا تقتلْهُ يا شمرُ واذبحنا  

فحزّ وريديه وركّبَ رأسَهُ  

على الرمحِ مثلَ الشمسِ فارقت الدجنا  

الصفحة 199 من 540