غداةَ رأتهُ المشركون وسيفُهُ | بكفّيه منه الموتُ يجري ويهطلُ | |
حسامٌ كصلّ الريمِ في جنباتِهِ | دبيبٌ كما دبّت على الصخرِ أنملُ | |
إذا ما انتضاه واعتزى وسطَ مأزقٍ | تزلزل خوفاً منه رضوى ويذبلُ | |
به مرحبٌ عضّ الترابَ معفّراً | وعمرو بن ودٍّ راح وهو مجدّلُ | |
وقام به الإسلامُ بعد اعوجاجه | وجاء به الدين الحنيف يُكمّلُ |
إلى أن يقول فيها :
هو الضاربُ الهاماتِ والبطلُ الذي | بضربتِهِ قد ماتَ في الحالِ نوفلُ | |
وعرّجَ جبريلُ الأمينُ مصرِّحاً | يكبِّرُ في أُفق السما ويهلّلُ | |
أخو المصطفى يومَ الغديرِ وصنوُهُ | ومُضجِعُهُ في لحدِه والمغسِّلُ | |
له الشمس رُدّت حين فاتتْ صلاتُهُ | وقد فاته الوقتُ الذي هو أفضلُ | |
فصلّى فعادتْ وهي تهوي كأنّها | إلى الغربِ نجمٌ للشياطين مُرسَلُ | |
أما قال فيهِ أحمدٌ وهو قائمٌ | على منبرِ الأكوار والناسُ نُزّلُ (1) | |
عليٌّ أخي دون الصحابةِ كلِّهم | به جاءني جبريلُ إن كنتَ تسألُ | |
عليٌّ بأمرِ الله بعدي خليفةٌ | وصيّي عليكم كيف ما شاء يفعلُ | |
ألا إنّ عاصيهِ كعاصي محمدٍ | وعاصيه عاصي الله والحقُّ أجملُ | |
ألا إنّه نفسي ونفسيَ نفسُه | به النصُّ أنبا وهو وحيٌ منزّلُ | |
ألا إنّني للعلمِ فيكمْ مدينةٌ | عليٌّ لها بابٌ لمن رام يدخلُ | |
ألا إنّه مولاكمُ ووليّكمْ | وأقضاكمُ بالحقِّ يقضي ويعدلُ | |
فقالوا جميعاً قد رضيناه حاكماً | ويقطعُ فينا ما يشاءُ ويوصلُ | |
ويكفيكمُ فضلاً غداةَ مسيرِهِ | إلى يثربٍ والقومُ تعلو وتسفلُ | |
وقد عطشوا إذ لاحَ في الديرِ قائمٌ | لهم راهبٌ جمُّ العلوم مكمّلُ |
__________________
(1) في بعض المصادر : والجمع حُفَّلُ. (المؤلف)




