مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 540

والتفجّع في مصابهم والذبِّ عنهم ، والنيل من مناوئيهم ، واعتقاده فيهم أنَّهم وسائله إلى المولى في الحاضرة ، وواسطة نجاحه في الآخرة.

وكان من مصاديق الآية الكريمة (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) (1) فإنّ نَصْب جدِّه السندي بن شاهك وعدائه لأهل البيت الطاهر ، وضغطه واضطهاده الإمام موسى بن جعفر صلو ات الله عليه في سجن هارون ممّا سار به الركبان ، وسوّدت به صحيفة تاريخه ، إلاّ أنّ حفيده هذا باينه في جميع نزعاته الشيطانية ، فهو من شعراء أهل البيت المجاهرين بولائهم ، والمتعصِّبين لهم ، الذابِّين عنهم ، ولا بدع فإنّ الله هو الذي يخرج الدرَّ من بين الحصى ، وينبت الورد محتفّا بالأشواك ، فمن نماذج شعره في المذهب قوله :

بكاءٌ وقلَّ غَناءُ البكاءِ  

على رُزءِ ذرّيةِ الأنبياءِ  

لِئن ذلَّ فيه عزيزُ الدموعِ  

لقد عزّ فيه ذليلُ العَزاءِ  

أَعاذلتي إنّ بُردَ التقى  

كسانيه حبّي لأهلِ الكِساءِ  

سفينةُ نوحٍ فمن يعتلقْ  

بحبِّهمُ يعتلقْ بالنجاءِ  

لَعمري لقد ضلَّ رأي الهوى  

بأفئدةٍ من هواها هوائي  

وأوصى النبيُّ ولكن غدتْ  

وصاياهُ مُنبذةً بالعراءِ  

ومن قبلِها أُمِر الميِّتونَ  

بردِّ الأمور إلى الأوصياءِ  

ولم ينشرِ القومُ غِلّ الصدو  

ر حتى طواهُ الردى في رداءِ  

ولو سلَّموا لإمامِ الهدى  

لقوبل معوجُّهم باستواءِ  

هلالٌ إلى الرشد عالي الضيا  

وسيفٌ على الكفرِ ماضي المَضاءِ  

وبحرٌ تدفّقَ بالمعجزاتِ  

كما يتدفّق ينبوعُ ماءِ  

علومٌ سماويةٌ لا تُنالُ  

ومَن ذا ينالُ نجومَ السماءِ  

لَعمري الأُلى جحدوا حقّه  

وما كان أولاهمُ بالولاءِ  

__________________

(1) الروم : 19.

الصفحة 18 من 540