مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 540

أبَعدَ يومِ الحسينِ ويحي  

أستعذبُ اللهوَ والمزاحا  

كربت كي تهتدي البرايا  

به وتلقى به النجاحا  

فالدينُ قد لفَّ بردتيهِ  

والشركُ ألقى لها جناحا  

فصار ذاك الصباحُ ليلاً  

وصار ذاك الدجى صباحا  

فجاء إذ كاتبوه يسعى  

لكي يُريها الهدى الصراحا  

حتى إذا جاءهم تنحّوا  

لا بل نَحوا قتلَه اجتياحا  

وأنبتوا البيدَ بالعوالي  

والقُضْبِ واستعجلوا الكفاحا  

فدافعتْ عنهُ أولياهُ  

وعانقوا البيضَ والرماحا  

سبعون في مثلِهم أُلوفاً  

فأثخنوا بينهم جِراحا  

ثمّ قَضَوا جملةً فلاقوا  

هناك سهمَ القضا المتاحا  

فشدَّ فيهم أبو عليٍ  

وصافحت نفسُهُ الصفاحا  

يا غيرةَ اللهِ لا تُغيثي  

منهم صياحاً ولا ضباحا (1)  

ثمّ انثنى ظامئاً وحيداً  

كما غدا فيهمُ وراحا  

ولم يزل يرتقي إلى أن  

دعاه داعي اللقا فصاحا  

دونكمُ مهجتي فإنّي  

دُعيت أن أرتقي الضراحا  

فكلكلوا فوقَه فهذا  

يقطعُ رأساً وذا جناحا  

يا بأبي أنفساً ظِماءً  

ماتت ولم تشربِ المُباحا  

يا بأبي أوجهاً صِباحاً  

باكرها حتفُها صَباحا  

يا بأبي أجسماً تعرّتْ  

ثمّ اكتست بالدماء وشاحا (2)  

يا سادتي يا بني عليٍ  

بكى الهدى فقدكم وناحا  

أوحشتمُ الحِجرَ والمساعي  

آنستمُ القَفْرَ والبِطاحا  

__________________

(1) الضباح : الصياح ، وهو في الأصل صوت الثعلب.

(2) الوشاح : شبه قلادة من نسيج عريض يرصَّع بالجوهر. (المؤلف)

الصفحة 177 من 540