أبَعدَ يومِ الحسينِ ويحي | أستعذبُ اللهوَ والمزاحا | |
كربت كي تهتدي البرايا | به وتلقى به النجاحا | |
فالدينُ قد لفَّ بردتيهِ | والشركُ ألقى لها جناحا | |
فصار ذاك الصباحُ ليلاً | وصار ذاك الدجى صباحا | |
فجاء إذ كاتبوه يسعى | لكي يُريها الهدى الصراحا | |
حتى إذا جاءهم تنحّوا | لا بل نَحوا قتلَه اجتياحا | |
وأنبتوا البيدَ بالعوالي | والقُضْبِ واستعجلوا الكفاحا | |
فدافعتْ عنهُ أولياهُ | وعانقوا البيضَ والرماحا | |
سبعون في مثلِهم أُلوفاً | فأثخنوا بينهم جِراحا | |
ثمّ قَضَوا جملةً فلاقوا | هناك سهمَ القضا المتاحا | |
فشدَّ فيهم أبو عليٍ | وصافحت نفسُهُ الصفاحا | |
يا غيرةَ اللهِ لا تُغيثي | منهم صياحاً ولا ضباحا (1) | |
ثمّ انثنى ظامئاً وحيداً | كما غدا فيهمُ وراحا | |
ولم يزل يرتقي إلى أن | دعاه داعي اللقا فصاحا | |
دونكمُ مهجتي فإنّي | دُعيت أن أرتقي الضراحا | |
فكلكلوا فوقَه فهذا | يقطعُ رأساً وذا جناحا | |
يا بأبي أنفساً ظِماءً | ماتت ولم تشربِ المُباحا | |
يا بأبي أوجهاً صِباحاً | باكرها حتفُها صَباحا | |
يا بأبي أجسماً تعرّتْ | ثمّ اكتست بالدماء وشاحا (2) | |
يا سادتي يا بني عليٍ | بكى الهدى فقدكم وناحا | |
أوحشتمُ الحِجرَ والمساعي | آنستمُ القَفْرَ والبِطاحا |
__________________
(1) الضباح : الصياح ، وهو في الأصل صوت الثعلب.
(2) الوشاح : شبه قلادة من نسيج عريض يرصَّع بالجوهر. (المؤلف)




