مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 540

والراحُ تسعى بها مذكّرةً  

أردانُها بالعبير مُختمره  

بكرانِ لكن لهذه مائة  

وتلك ثنتان واثنتا عشره  

يا ليتني لم أرَ العراقَ ولم  

أسمعْ بذكرِ الأهواز والبصره  

ترفعني تارةً وتخفضني  

أخرى فمن سهلة ومن وَعِره  

فوق ظهرِ سلهبةٍ  

قطانها والبدار مغتفره (1)  

وتارةً في الفراتِ طاميةً  

أمواجُه كالخيالِ معتكره  

حتى كأنّ العراقَ تعشقني  

أو طالبتْني يدُ النوى بِتِرَه (2)  

وكان يجتمع في رحلاته مع الملوك والأمراء والوزراء ويحظى بجوائزهم ، ويستفيد من صِلاتهم ، ويتّصل بمشيخة العلم والحديث والأدب ، ويقرأ عليهم ، ويسمع عنهم ، ويأخذ منهم ، وجرت بينه وبينهم محاضرات ومناظرات ومكاتبات ، إلى أن تضلّع في العلوم ، وحاز قصب السبق في فنون متنوِّعة ، وتقدّم في الكتابة والخطابة ، وحصل له من كلِّ فنّ حظّه الأوفى ، ونصيبه الأعلى حتى عرّفه المسعودي في مروج الذهب (3) (2 / 523) بأنّه كان من أهل العلم والرواية والأدب.

عقيدته :

إنّ عصر المترجَم من العصور التي زاغت فيه النِّحل والمذاهب ، وشاعت فيه الأهواء والآراء ، وقلَّ فيه من لا يرى في العقائد رأياً يفسِّر به إسلامه وهو ينصُّ به على خبيئة قلبه تارةً ويضمرها أخرى ، وأمّا شاعرنا فكان في جانبٍ من ذلك إما ميّا صادق التشيّع ، موالياً لأهل بيت الوحي متفانياً في ولائهم ، ويجد الباحث في خلال شعره بيِّنات تظاهره بالتهالك في ولاء آل الله ، وبثِّه الدعوة إليهم بحججه القويّة ،

__________________

(1) السلهبة : الجسيمة. (المؤلف)

(2) الترة : الثأر.

(3) مروج الذهب : 4 / 348.

الصفحة 17 من 540