مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 540

القواديسي تشبيهاً بالقواديس السانية ؛ لارتفاع بعض قوافيه في جهةٍ وانخفاضها في الجهة الأخرى ، فأوّل من رأيته جاء به طلحة بن عبيد الله العوني في قوله وهي من قصيدة له مشهورة طويلة :

كم للدمى الأبكار بال  

جنتينِ من منازلِ  

بمهجتي للوجدِ من  

تذكارِها منازلُ  

معاهدٌ رعيلُها  

مثعنجرُ الهواطلِ (1)  

لمّا نأى ساكنها  

فأدمعي هواطلُ  

وللعوني معاني فخمة في شعره استحسنها معاصروه ومن بعده ، فحذوا حذوه في صياغة تلك المعاني ، لكنّ الحقيقة تشهد بأنّ الفضل لمن سبق. قال أبو سعيد محمد ابن أحمد العبيدي في الإبانة عن سرقات المتنبّي (ص 22) : قال العوني :

مضى الربيعُ وجاءَ الصيفُ يقدمُه  

جيشٌ من الحرِّ يرمي الأرضَ بالشررِ  

كأنّ بالجو ما بي من جوىً وهوىً  

ومن شحوبٍ فلا يخلو من الكدرِ  

قال المتنبّي المقتول (354):

كأنّ الجوّ قاسى ما أقاسي

فصار سوادُهُ فيهِ شحوبا (2)

وقال في (ص 64) : قال العوني :

يا صاحبيَّ بعُدْتما فتركتُما  

قلبي رهينَ صبابةٍ ونصابِ  

أبكي وفاءَكما وعهدَكما كما  

يبكي المحبُّ معاهدَ الأحبابِ  

__________________

(1) إثعنجر الماء : سال.

(2) من قصيدة (42) بيتاً توجد في ديوانه : 1 / 98 [1 / 267] يمدح بها عليّ بن محمد التميمي. (المؤلف)

الصفحة 167 من 540