مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 540

الشاعر

أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن أبي عون الغسّاني (1) العوني. لعلّ في شهرة العوني وشعره السائر وطُرَفه ال مدوّنة في الكتب ، غنىً عن تعريفه وذكر عبقريّته ، وتفوّقه في سرد القريض ، ونبوغه في نضد جواهر الكلام ، كما أنّ فيما دُوِّن من تاريخ حياته وما يُؤثر عنه من جمل الشعر ومفصّلاته ، كفاية للباحث عن إدلاء الحجّة على تشيّعه وتفانيه في ولاء سادته وأئمّة دينه صلوات الله عليهم.

لقد سرى الركبان بشعر العوني فطارت نبذه إلى مختلف الديار ، ولهج بها الناس في أماكن قصيّة ، وكان ينشدها المنشدون في الأندية والمجتمعات التي يُتحرّى فيها تشنيف الأسماع بذكر أهل البيت عليهم‌السلام وفضائلهم ، ومنهم الشاعر منير والد الشاعر أحمد بن منير المترجم في شعراء القرن السادس ، كان ينشد شعر العوني في أسواق طرابلس فيقرِّط آذان الناس بتلكم الفضائل ، لكن ابن عساكر (2) أساء سمعاً وأساء جابه (3) غاظه ذلك الهتاف بذكر أهل البيت عليهم‌السلام ، فأراد أن يسمَ الرجل بما يشوِّه سمعته ، فقال : إنّه كا ن يغنّي في أسواق طرابلس بشعر العوني.

وجاء ابن خلّكان (4) بعد لأيٍ من عمر الدهر حتى وقف على تلك الأنشودة ، فساءته أكثر ممّا ساءت ابن عساكر ، فزاد ضغثاً على إبّاله (5) ، فطرح لفظة شعر العوني

__________________

(1) غسّان : ماء باليمن تنسب إليه قبائل ، وماء بالمُشَلَّل [اسم جبل] قريب من الجحفة. (المؤلف)

(2) تاريخ مدينة دمشق : 6 / 32 رقم 274 ، وفي مختصر تاريخ دمشق 3 / 306.

(3) مثل يُضرَب لمن لم يحسن سمع مقالك فما أصاب في جوابه. المستقصى في أمثال العرب : 1 / 153 رقم 036.

(4) وفيات الأعيان : 1 / 156 رقم 64.

(5) أي بليّة على أخرى. مجمع الأمثال : 2 / 260 رقم 2202.

الصفحة 165 من 540