مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 540

أغدو إلى الجيزةِ الفيحاءِ مُصطحباً  

طوراً وطوراً أرجِّي السيَر أطوارا (1)  

بينا أُسامي رئيساً في رئاسته  

إذْ رحتُ أُحسَبُ في الحاناتِ خمّارا  

فللدواوين إصباحي ومُنصرفي  

إلى بيوتِ دُمىً يَعْلَمْن أوتارا  

أمّا الشبابُ فقد صاحبتُ شِرّتَهُ  

وقد قضيت لُباناتٍ وأوطارا  

من شادنٍ من بني الأقباطِ يعقِدُ ما  

بين الكَثِيبِ وبين الخِصْرِ زُنّارا  

وكأنّه في بعض آناته يرى نفسه بين مصر والعراق ، ويتذكّر أدواره فيهما ، وما ناله في سفره إليهما من سرّاء أو ضرّاء ، أو شدّة أو رخاء ، وما حظي من الأهلين من النعمة والنقمة ، والإكبار والاستحقار ، فيمدح هذا ويذمُّ ذلك فيقول :

يا هذه قلتِ فاسمعي لفتىً  

في حالِهِ عبرةٌ لمعتبره  

أمرتِ بالصبرِ والسلوِّ ولوْ  

عَشِقْتِ أُلْفِيتِ غيرَ مصطبره  

مَنْ مبلغٌ إخوتي وإن بَعُدوا  

أنَّ حياتي لبعدهم كَدِره  

قد هِمْتُ شوقاً إلى وجوهِهمُ  

تلك الوجوه البهيّة النضره  

أبناءُ مَلْكٍ عُلاهمُ بهمُ  

على العلى والفخار مفتخره  

ترمي بهمْ نعمةٌ تُزيِّنها  

مروءةٌ لم تكن تُرى نَزِره  

ما انفكّ ذا الخلقُ بين منتصرٍ  

على الأعادي بهم ومنتصره  

جبالُ حِلمٍ بُدورُ أنديةٍ  

أُسدُ وغىً في الهياج مُبتدره  

بيضٌ كرامُ الفعالِ لا بُخُلُ ال  

أيدي وليست من الندى صَفِرَه  

للناسِ منهم منافعٌ ولهمْ  

منافعٌ في الأنامِ مُشتهره  

متى أراني بمصر جارَهم  

نَسبي بها كلُّ غادةٍ خَضِره  

والنيلُ مستكملٌ زيادتَه  

مثلَ دروعِ الكماةِ منتثره  

تغدو الزواريقُ فيه مُصعِدَةً  

بنا وطوراً تروحُ منحدره  

__________________

(1) الجيزة : بليدة في غربي فسطاط مصر [معجم البلدان : 2 / 200]. (المؤلف)

الصفحة 16 من 540