مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 540

فيها تعصّبه بقوله : اقبل وصيّة خليلك ، وامتثل شَوْرة نصيحك ، ولا تتمادَ في ميدان الجهل ينضّك ، ولا تتهافت في إلحاحٍ يغرّك ، واخش يا سيّدي أن يُقال : التحمت حرب البسوس من دم ضرع (1) ، واشتبكت حرب غطفان من أجل بعير قُرع ، وقُتل ألف فارسٍ برغيف الحولاء ، وصبَّ الله على العجم سوط عذاب بمزاح أبي العلاء (2).

البيان :

حرب البسوس : البسوس بنت منقذ التميميّة ، زارت أختها أمّ جسّاس بن مرّة ، ومع البسوس جار لها من جرم يقال له سعد بن شمس ، ومعه ناقة له ، فرماها كليب وائل لمّا رآها في مرعىً قد حماه ، فأقبلت الناقة إلى صاحبها وهي ترغو وضرعها يش خب لبناً ودماً ، فلمّا رأى ما بها انطلق إلى البسوس فأخبرها بالقصّة ، فقالت :

وا ذلاّه وا غربتاه ، وأنشأت تقول أبياتاً تسمّيها العرب أبيات الفناء ، وهي :

لعمريَ لو أصبحتُ في دارِ مُنقذٍ  

لما ضيم سعدٌ وهو جارٌ لأبياتي  

ولكنّني أصبحتُ في دارِ غربةٍ  

متى يعدُ فيها الذئبُ يعدُ على شاتي  

فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحلْ  

فإنّك في قومٍ عن الجارِ أمواتِ  

ودونك أذوادي فخذها وآتني  

بها حلّة لا يغدرون ببنياتي (3)  

فسمعها ابن اختها جسّاس فقال لها : أيّتها الحرّة اهدئي ، فوالله لأقتلنّ بلقحة (4) جارك كليباً ، ثمّ ركب فخرج إلى كليب فطعنه طعنة أثقلته فمات منها ، ووقعت الحرب بين بكر وتغلب ، فدامت أربعين سنة ، وجرت خطوب وصار شؤم البسوس مثلاً ، ونُسِبت الحرب إليها وهي من أشهر حروب العرب.

__________________

(1) في المصدر ضرعٍ دَمِيَ.

(2) ذكرها الثعالبي في ثمار القلوب : ص 248 [ص 310 رقم 468].

(3) البنيات : الطرق الصغار ، تريد : عجّل السفر قبل أن يقطعوا الطريق عليَّ. (المؤلف)

(4) اللقحة : الناقة الحامل. (المؤلف)

الصفحة 158 من 540