مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 540

خطباء الطير في الشعر هي : الفواخت والقماري والرواشن والعنادل وما أشبهها.

قال الثعالبي : أظنُّ أوّل من اخترع هذه الاستعارة المليحة أبو العلاء السروي في قوله المذكور. وذكر له صاحب محاسن أصبهان (ص 52) في الوصف قوله :

أَوَما ترى البستانَ كيف تجاوبتْ  

أطيارُهُ وزها لنا ريحانُهُ  

وتضاحكت أنوارُهُ وتسلسلتْ  

أنهارُهُ وتعارضتْ أغصانُهُ  

وكأنّما يفترُّ غبَّ القطرِ عن  

حُلَلٍ نشرنَ رياضهُ وجنانهُ  

وذكر له (ص 56) قوله :

كأنّ حمامَ الروضِ نشوانُ كلّما  

ترنّمَ في أغصانِه وترحّجا  

فلاذ نسيمُ الجوِّ من طولِ سيرِهِ  

حسيراً بأطرافِ الغصونِ مطلّجا  

وللصاحب بن عبّاد أبيات كتبها إلى المترجَم له ، ذكرها المافرّوخي في محاسن أصبهان (ص 14) وهي :

أبا العلاءِ ألا أبشرْ بمقدمِنا  

فقد وردنا على المهريّةِ القودِ  

هذا وكان بعيداً أن أراجعَكمْ  

على التعاقبِ بين البيضِ والسودِ  

من بعد ما قرُبتْ بغدادُ تطلبُني  

واستنجزْتنيَ بالأهوازِ موعودي  

وراسلتني بأن بادِرْ لتملكَني  

ويجريَ الماءُ ماءُ الجود في العودِ  

فقلتُ لا بدّ من جَيٍّ (1) وساكِنِها  

ولو رددت شبابي خير مردودِ  

فإنّ فيها أودّائي ومعتمدي  

وقربها خيرُ مطلوبٍ ومنشودِ  

ألستُ أَشهدُ إخواني ورؤيتُهم  

تفي بملكِ سليمانَ بنِ داودِ  

كان المترجَم يتعصّب للعجم على العرب ، فكتب إليه ابن العميد رسالةً ينكر

__________________

(1) جَيّ : اسم مدينة ناحية أصبهان القديمة.

الصفحة 157 من 540