ومن شعره في وصف طبرستان ما ذكره الحموي في معجم البلدان (1) (6 / 18) وهو :
إذا الريحُ فيها جرّتِ الريحَ أعجلتْ | فواختَها في الغصنِ أن تترنّما | |
فكم طيّرتْ في الجوّ ورداً مُدنّراً | يقلِّبه فيه وورداً مُدرهَما (2) | |
وأشجارُ تفّاحٍ كأن ثمارَها | عوارضُ أبكارٍ يُضاحكنَ مُغرَما | |
فإن عقدَتها الشمسُ فيها حسبتَها | خدوداً على القضبانِ فذّا وتوأما | |
ترى خطباءَ الطيرِ فوق غصونِها | تبثُّ على العشّاق وجداً مُعتّما |
وله في مدح أهل البيت عليهمالسلام قوله ذكره ابن شهرآشوب في المناقب (3) (2 / 73) طبع إيران :
ضدّانِ جالا على خدّيك فاتّفقا | من بعدما افترقا في الدهر واختلفا | |
هذا بأعلامِ بيضٍ اغتدى فبَدا | وذا بأعلامِ سودٍ انطوى فعفا | |
أعجِبْ بما حكيا في كتبِ أمرِهما | عن الشعارينِ في الدنيا وما وصفا | |
هذا ملوكُ بني العبّاس قد شرعوا | لبسَ السواد وأبقوه لهم شرفا | |
وذي كهولُ بني السبطين رايتُهم | بيضاءُ تخفق إمّا حادثٌ أزفا | |
كم ظلَّ بين شبابٍ لا بقاءَ له | وبين شَيْبٍ عليهِ بالنهى عطفا | |
هل المشيبُ إلى جنبِ الشبابِ سوى | صبحٍ هنالك عن وجهِ الدجى كشفا | |
وهل يُؤدّي شبابٌ قد تعقّبه | شيبٌ سوى كدرٍ أعقبتَ منه صفا | |
لو لم يكنْ لبني الزهراءِ فاطمةٍ | من شاهدٍ غير هذا في الورى لكفى | |
فرايةٌ لبني العبّاس عابسةٌ | سوداءُ تشهد فيه التيهَ والسرفا | |
ورايةٌ لبني الزهراءِ زاهرةٌ | بيضاءُ يَعرفُ فيها الحقَّ من عرفا |
__________________
(1) معجم البلدان : 4 / 14.
(2) المدنّر : أي الشبيه بالدينار ، كنّى بذلك عن حمرة الورد ، وورد مدرهم : أي يشبه الدرهم في بياضه.
(3) مناقب آل أبي طالب : 3 / 150 ، 345 ، 447 و 2 / 100.




