شيخُنا شيخٌ ولكن | ليس بالشيخ النبيلِ |
وأكثر شعره جيّد على أسلوب صريع الدلاء والقصّار البصري كما قاله ابن خلّكان (1) ، ويُستشهد بشعره في الأدب كما في باب المشاكلة (2) من التلخيص وسائر كتب البيان ، وقد استشهد عليها بقوله :
قالوا اقترح شيئاً نجدْ لك طبخَهُ | قلت اطبخوا لي جبّةً وقميصا |
قال السيّد العبّاسي في معاهد التنصيص (3) (1 / 225) : هو قول أبي الرقعمق ، يروى أنّه قال : كان لي إخوان أربعة وكنت أنادمهم أيّام الأستاذ كافور الأخشيدي ، فجاءني رسولهم في يوم بارد وليست لي كسوة تحصنني من البرد ، فقال : إخوانك يقرأون عليك السلام ويقولون لك : قد اصطبحنا اليوم وذبحنا شاةً سمينة فاشتهِ علينا ما نطبخ لك منها ، قال : فكتبت إليهم :
إخوانُنا قصدوا الصبوحَ بسحرةٍ | فأتى رسولُهمُ إليّ خصوصا | |
قالوا اقترح شيئاً نجدْ لك طبخَهُ | قلت اطبخوا لي جبّةً وقميصا |
قال : فذهب الرسول بالرقعة ، فما شعرت حتى عاد ومعه أربع خلع وأربع صُرَر في كلّ صُرّة عشرة دنانير ، فلبست إحدى الخلع وسرت إليهم.
ترجمه الثعالبي في يتيمة الدهر (4) (1 / 269 296) وذكر من شعره أربعمائة وأربعة وتسعين بيتاً ، وقال : نادرة الزمان ، وجملة الإحسان ، وممّن تصرّف بالشعر الجزل في أن واع الجدّ والهزل ، وأحرز قصد الفضل ، وهو أحد المُدّاح المجيدين
__________________
(1) وفيات الأعيان : 1 / 132 رقم 54.
(2) هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ، كقول أبي الرقعمق : اطبخوا ، وإرادة خيطوا. (المؤلف)
(3) معاهد التنصيص : 2 / 252 رقم 119.
(4) يتيمة الدهر : 1 / 379 408.




