ما كنتُ فيهِ خائفاً أنّ الردى | من عزَّ جانبُهُ إليه واصلُ | |
أَدَرَى الحِمام بمَن وأُقسم ما درى | تلتفُّ كُفّاتٌ له وحبائلُ (1) | |
خطبٌ أخلَّ الدهرُ فيه بعقله | والدهرُ في بعض المواطن جاهلُ | |
يا غيثُ أرضِ الأرض سَقياً واحتبي | بالروض يشكره المحلّ الماحلُ | |
ينهلُّ منحلّ المزادة موثقاً (2) | أنّ الثرى الظمآنَ منه ناهلُ | |
يسمُ الصخورَ كأنّ كلّ مجودةٍ | لحظَ العليقَ بها حصانٌ ناعلُ (3) | |
تمريه غبراءُ الإهاب كأنّما | قادت خزائمَها النعامُ الجافلُ (4) | |
حلفت لأفواهِ الرُّبى أخلافُها | أَيمانَ صدقٍ إنّهنّ حَوافلُ (5) | |
وَلِيت سيوفُ البرقِ قطعَ عروقِها | فبكلّ فجٍّ شاريانٌ سائلُ (6) | |
أبلغ أبا العبّاسِ أنّك فاحصٌ | حتى تبلَّ جوى ثراهُ فواغلُ (7) | |
مُني وأطباقُ الصعيدِ حجابُهُ | عنّي فكيف تخاطبٌ وتراسلُ | |
سعدتْ جنادلُ أَلحفتْكَ على البلى | لا مثل ما شقِيتْ عليك جنادلُ | |
أبكيك لي ولمرملينَ بنوهمُ ال | أيتامُ بعدك والنساءُ أراملُ (8) | |
ولمستجيرٍ والخطوبُ تنوشُهُ | مُستطعمٌ والدهرُ فيهِ آكلُ | |
مُتلوِّمُ العزماتِ لا هو قاطنٌ | في دارِه قفراً ولا هو راحلُ (9) | |
أودى به التطوافُ ينشُدُ ناصراً | فيضلُّ أن يلقاه إلاّ خاذلُ |
__________________
(1) الكُفّات جمع كُفّة بضم الكاف : وهي الحبالة. (المؤلف) (2) في الديوان : موقناً.
(3) المجودة : الأرض جادها المطر. (المؤلف)
(4) تمريه : تدرّ عليه. غبراء الإهاب : السحابة السوداء. (المؤلف)
(5) أخلاف جمع خلف : وهو حلمة الضرع. حوافل : ممتلئة. (المؤلف)
(6) شاريان : واحد الشرايين وهي العروق الرفيعة ، والمشهور في هذه الكلمة : شريان.
(7) الواغل : الداخل المتغلغل في الشيء. (المؤلف)
(8) المرمل : الذي نفد زاده ، وأصله من الرمل ، كأنّهم لصقوا بالرمل.
(9) المتلوّم : المنتظر. (المؤلف)




