من أهلي عليّ بن أبي طالب أخي ، اشدد به أزري وأشركه في أمري».
قال ابن عبّاس : فسمعت منادياً ينادي : يا أحمد قد أُوتيتَ ما سألت.
الشاعر
الكافي الأوحد أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الضبّي نسبة إلى ضبّة الوزير الملقّب بالرئيس ، أحد من ملك أزمّة السياسة والأدب بعد الصاحب بن عبّاد ، وكان من ندمانه واختصَّ بالزلفة منه والتأدّب بآدابه ، والحظوة بقرباه ، حتى عاد منار الفضل والأدب ومفزع روّادهما ، وممّن يُشار إليه ويُنصُّ عليه ، لم يفتأ كذلك حتى قضى الصاحب نحبه سنة (385) ، فخلفه على الوزارة لمّا استوزره فخر الدولة البويهي ، وضمَّ إليه أبا عليّ الملقّب بالجليل ، وفي ذلك قال بعض ولد المنجِّم.
والله والله لا أفلحتمُ أبداً | بعد الوزير ابن عبّاد بن عبّاس | |
إن جاء منكم جليلٌ فاقطعوا أجلي | أو جاء منكم رئيسٌ فاقطعوا راسي |
فالمترجَم كانت تحطُّ بفنائه الرحال ، وتنال منه الآمال ، وتفد إليه القوافي من كلّ حدب ، ويسير شعره مع الركبان ، وكان نعم الخليفة لسلفه الصاحب ، والموئل الفذّ لما كانت له من مراتب ، وله في جامع أصبهان خانكات مرتفعة ، وخانات عامرة متّسعة ، قد وُقِفَت لأبناء السبيل ، وبحذائه دار الكتب وحجرها وخزانتها وقد بناهنَّ ونضد فيها من الكتب عيوناً ، وخلّدها من العلوم فنوناً ، يشتمل فهرستها على ثلاث مجلّدات كبيرة كما في محاسن أصبهان (ص 85) ، وكتب التراجم (3) تطفح بالثناء عليه ، ولشعراء عصره قصائد رنّانة في مدحه ، ومنهم :
__________________
(3) راجع : يتيمة الدهر : 3 / 260 [3 / 339] ، معجم الأدباء : 1 / 65 [2 / 105] ، كامل ابن الأثير : 9 / 73 [5 / 577 حوادث سنة 398 ه] ، معالم العلماء لابن شهرآشوب [ص 148] ، ديوان مهيار : 4 / 29 ، أعيان الشيعة : 8 / 77 [2 / 469] ، دائرة المعارف للبستاني : 11 / 120. (المؤلف)




