مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 540

صدقه في حثِّ أمّته إلى المولى سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبثِّ الدعوة إليه بدُرَر الكلم وغُرَر الحِكَم ، وإصلاح أمّته ببيان الحقيقة ، وتشريح دعوة النفس الأمّارة بالسوء ، ومن حكميّاته قوله :

ليس خلقٌ إلاَّ وفيه إذا ما  

وقع الفحصُ عنه خيرٌ وشرُّ  

لازمٌ ذاك في الجبلّة لا يد  

فعُهُ من له بذلك خُبْرُ  

حكمةُ الصانعِ المدبِّرِ أن لا  

شيءَ إلاَّ وفيه نفعٌ وضُرُّ  

فاجتهد أن يكون أكبرُ قسمي  

كَ من النفعِ والأقلَّ الأضرُّ  

وتحمّل مرارةَ الرأيِ واعلمْ  

أنّ عُقبى هواكَ منه أَمَرُّ  

رُض بفعلِ التدبيرِ نفسَك واقصر  

ها عليه ففيهِ فضلٌ وفخرُ  

لا تُطعها على الذي تبتغيهِ  

ولْيَرُعْها منك اعتسافٌ وقهرُ  

إنّ من شأنها مجانبةَ الخي  

رِ وإتيانَ كلِّ ما قد يغرُّ  

وقوله :

عجبي ممّن تعالتْ حالُهُ  

وكفاه اللهُ زلاّتِ الطلبْ  

كيف لا يقسمُ شَطْرَيْ عمرهِ  

بين حالينِ نعيمٍ وأدبْ  

فإذا ما نال دهراً حظَّهُ  

فحديثٌ ونشيدٌ وكتُبْ  

مرّة جِدّا وأخرى راحةً  

فإذا ما غسقَ الليلُ انتصبْ  

يقتضي الدنيا نهاراً حقَّها  

وقضى لله ليلاً ما يجبْ  

تلك أقسامٌ متى يَعملْ بها  

عاملٌ يَسْعَدْ ويرشُدْ ويُصِبْ  

ومن كلمه الذهبيّة في تحليل معنى الرضا عن النفس ، وما يوجب ذلك من سخطها وجموحها ورفض الآداب قوله :

لم أرضَ عن نفسي مخافةَ سَخْطِها  

ورضا الفتى عن نفسِهِ إغضابُها  

الصفحة 13 من 540