مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 540

إلى من أعوِّذه كلّما  

تلقّيته بالعزيز القوي  

فتىً كنتُ مِسْخاً بشعري السخيفِ  

وقد ردّني فيه خَلقاً سوي  

تأمّلتُه وهو طوراً يصح  

وطوراً بصحّتهِ يلتوي  

فميّزَ معوجَّهُ والرديَ  

فيه من الجيِّدِ المستوي  

وصحّحَ أوزانَهُ بالعروضِ  

وقرّرَ فيه حروفَ الروي  

وأرشدَهُ لطريقِ السدادِ  

فأصلحَ شيطانَ شعري الغوي  

وبيّن موقع كفّ الصناعِ  

في نسج ديباجِهِ الخسروي  

فأُقسمُ بالله والشيخُ في  

اليمينِ على الحِنثِ لا ينطوي  

لو أنّ زرادشتَ أصغى له  

لأزرى على المنطقِ الفهلوي  

وصادف زرعَ كلامي البليغ  

فيه شديدَ الظما قد ذوي  

فما زال يسقيه ماء الطرا  

وماء البشاشة حتى روي  

فلا زال يحيا وقلبُ الحسودِ  

بالغيظِ من سيّدي مكتوي  

له كبدٌ فوق جمر الغضا  

على النار مطروحةٌ تشتوي  

قال الثعالبي (1) : إنّ ديوان شعره لا تنحطُّ قيمته عن ستين ديناراً لتنافسهم في ملحه ووفور رغبتهم فيه ، وقال : وديوان شعره أسْيَرُ في الآفاق من الأمثال ، وأسرى من الخيال ، وذكر في اليتيمة شطراً مهمّا من فنون شعره في (62) صحيفة في الجزء الثالث.

والغالب على شعره الهزل والمجون ، كأنّهما لازِمَا غريزته ، ومطبوعا قريحته ، وخمرتا طينته ، وكان إذا استرسل فيهما فلا يجعجع به حضور ملك أو هيبة أمير ، ويأتي بما عنده غير مكترث للسامعين ، فلا يستقبل منهم إلاّ عطفاً وقبولاً ، كما أنّ جلّ شعره يعرب عن ولائه الخالص لأهل البيت والوقيعة في مناوئيهم.

__________________

(1) يتيمة الدهر : 3 / 40 ، 36.

الصفحة 122 من 540