مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 540

وطيب السريرة ، متحلّياً بمكارم الأخلاق ، خالياً من المكيدة والمراوغة والدسيسة ، مزايلاً للبذاء والإيذاء والاعتساف ، كان رافعاً نفسه عن الرتبة وإشغال المنصّة في أبواب الملوك والولاة ، وما كان له مطمعٌ في شأن من الوزراء والولاية والكتابة والعمالة عند الأمراء والخلفاء ، وما اتّخذ فضائله الجمّة لها شرَكاً ، ولنيل الآمال وسيلةً ، وكان يرى التقمّص بالرئاسة من مرديات النفس ويقول :

رأيت الرئاسةَ مقرونةً  

بلبسِ التكبّرِ والنخوهْ  

إذا ما تقمّصها لابسٌ  

ترفّع في الجهر والخلوهْ  

ويقعدُ عن حقّ إخوانِهِ  

ويطمع أن يُهْرَعوا نَحْوهْ  

ويُنقِصهمْ من جميلِ الدعاءِ  

ويأملُ عندهم حظوهْ  

فذلكَ إنْ أنا كاتبتُه  

فلا يسمعُ اللهُ لي دعوهْ  

ولستُ بآتٍ له منزلاً  

ولو أنَّه يسكن المَروهْ  

وكان بالطبع والحال هذه ينهى أولياءه عن قبول الوظائف السلطانية ، والتولّي لشيءٍ من المناصب عند الحكّام ، ويحذِّرهم عن التصدّي لوظيفةٍمن شئون الملك والمملكة ، ويمثِّل بين يديهم شنعة الائتمار ، وينبِّههم بما يقتضيه الترؤس من الظلم والوقيعة في النفوس ، ونصب العداء لمخالفيه ، وما يوجب من دحض الحقِّ ، وإضاعة الحقوق ، ورفض مكارم الأخلاق. وحسبك ما كتبه إلى صديق له وكان قد تقلّد البريد من قوله :

صرتَ لي عاملَ البريدِ مقيتا  

وقديماً إليَّ كنتَ حبيبا  

كنت تستثقل الرقيبَ فقد صر  

تَ علينا بما وَلِيتَ رقيبا  

كرهَتْكَ النفوسُ وانحرفتْ عن  

ك‍قلوبٌ وكنت تسبي القلوبا  

أفلا يُعجَبُ الأنامُ بشخصٍ  

صار ذئباً وكان ظبياً ربيبا  

حِكَمه ودرر كَلِمِه :

فيا له في شعره من شواهد صادقة تمثِّله بهذا الجانب العظيم ، وتعرب عن قَدم

الصفحة 12 من 540