قصيدة في شريفٍ حسنيٍّ قوله :
لا عتب إن بذلتْ عيني بما أجِدُ | فقد بكى ليَ عوّادي لما عهدوا | |
لو أنّ لي جسداً يقوى لَطفتُ به | على العزاء ولكن ليس لي جسدُ | |
تبعتهمْ بذماءٍ كان يمسكُهُ | تعلّلٌ بخيالٍ كلّما بعدوا | |
يا ليلةً غمضتْ عنّي كواكبُها | ترفّقي بجفونٍ غمضُها رمدُ | |
أهوى الصباحَ وما لي فيه منتصفٌ | من الظلام ولكن طالما أجدُ | |
لو أنّ لي أمداً في الشوق أبلغه | صبرت عنك ولكن ليس لي أمدُ | |
بكيتُ بعد دموعي في الهوى جلدي | وهل سمعتَ بباكٍ دمعُه جلدُ | |
تذوبُ نارُ فؤادي في الهوى برداً | وهل سمعتَ بنارٍ ذوبها بردُ | |
قالوا ألفت رُبا جَيٍ (1) فقلت لهم | الحبُّ أهلٌ وإدراك المنى ولدُ | |
أندى محاسن جَيٍّ أنّه بلدٌ | طلْقُ النهارِ ولكن ليلُه نكدُ | |
إذا استُحبَّ بلادٌ للمعاشِ بها | فحيثما نعمتْ حالي به بلدُ | |
وللمكارمِ قومٌ لا خفاءَ بهم | هم يُعرَفون بسيماهم إذا شهدوا | |
لله معشرُ صدقٍ كلّما تُليت | على الورى سورةٌ من مجدِهم سجدوا | |
ذرّيةٌ أبهرت طه بجدِّهمُ | وهل أتى بأبيهم حين تنتقدُ (2) | |
وإن تُصُنِّعَ شعرٌ في ذوي كرمٍ | يا ابن النبيّ فشعري فيك مقتصدُ | |
أصبتُ فيك رشادي غيرَ مجتهدٍ | وليس كلّ مصيبٍ فيك مجتهدُ | |
بسطت عرضَ فناءِ الدهرِ مكرمةً | طرائقُ الحمد في حافاتها قِدَدُ (3) |
توفّي المترجَم بجرجان بعد سنة (377) وقبل سنة (385) ، فقد بعثه الصاحب
__________________
(1) جَيّ بالفتح ثمّ التشديد : مدينة بينها وبين أصبهان نحو ميلين ، قال ياقوت في المعجم [2 / 202] : وتسمّى الآن عند العجم : شهرستان ، وعند المحدثين : المدينة. (المؤلف)
(2) أبهرت : أنارت. وطه : أي سورة طه.
(3) قدد : متشعّبة.




