مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 558

من الحياة. فقال : أردتُ أن آتيك مهنّئاً بالفتح ، وداعياً بالظفر.

وأنشد شعراً لا يقوم على مثله من يرغب في الحياة :

قتلتَ أعزَّ من رَكِبَ المطايا  

وجئتكَ أَستلينُكَ في الكلامِ  

وعزَّ عليَّ أن ألقاك إلاّ  

وفيما بيننا حدُّ الحُسامِ  

ولكنَّ الجناحَ إذا أُهيضتْ  

قوادمُه يرفُّ على الأكامِ  

فقال له الحسن بن إسماعيل : أنت موتورٌ فلست أنكر ما كان منك. وخلع عليه وحمله إلى منزله (1).

حبسه أبو أحمد الموفّق بالله المتوفّى (278) مرّتين مرّة لكفالته بعض أهله ، ومرّة لسعاية عليه من أنَّه يريد الخروج على الخليفة ، فكتب إليه من الحبس :

قد كان جدُّك عبدُ الله خيرَ أبٍ  

لابنَي عليٍّ حسينِ الخيرِ والحسنِ  

فالكفّ يوهنُ منها كلَّ أنملةٍ  

ما كان من أختها الأخرى من الوهنِ  

فلمّا وصل إليه الشعر كفل وخلّى سبيله ، فلقيه أبو عليّ وقال له : قد عدت إلى وطنك الذي تلذّه ، وإخوانك الذين تحبّهم.

فقال : يا أبا علي ذهب الأتراب والشباب والأصحاب ، وأنشد :

هبني بقيتُ على الأيّام والأبدِ  

ونلتُ ما شئتُ من مالٍ ومن وَلَدِ  

من لي برؤية من قد كنت آلَفُهُ  

وبالشباب الذي ولّى ولم يَعُدِ  

لا فارقَ الحزنُ قلبي بعد فرقتِهمْ  

حتى يفرّقَ بين الروحِ والجسدِ (2)  

__________________

(1) مروج الذهب : 2 / 322 ، وفي طبعة : ص 411 [4 / 163]. (المؤلف)

(2) مروج الذهب : 2 / 323 ، وفي طبعة : ص 414 [4 / 164] ، أنوار الربيع : ص 481 [4 / 147]. (المؤلف)

الصفحة 80 من 558