مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 558

وأمّا ابن المعتز فقد ولد في سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلمّا أيفع وبلغ السنّ التي يقول فيها الشعر كان ابن الرومي قد جاوز الأربعين أو ضرب في حدود الخمسين ، ولمّا بلغ واشتهر له كلام يروى في مجالس الأدباء كان ابن الرومي قد أوفى على الستّين وفرغ من التعلّم والاقتباس ، ولو انعكس الأمر وكان ابن المعتزّ هو السابق في الميلاد لما أخذ منه ابن الرومي شيئاً ، أو لكان أفسد سليقته بالأخذ عنه ، لأنّ ابن المعتزّ إنّما امتاز بين شعراء بغداد في عصره بمزاياه الثلاث ، وهي البديع والتوشيح والتشبيه بالتحف والنفائس. وابن الرومي لم يُرزق نصيباً معدوداً من هذه المزايا ، ولم يكن قطُّ من أصحاب البديع وأصحاب التوشيح أو أصحاب التشبيهات التي تدور على الزخرف ، وتستفيد نفاستها من نفاسة المشبّهات.

تاريخ وفاته :

قال ابن خلّكان (1) : توفّي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين. وقيل ست وسبعين ومائتين ، ودفن في مقبرة باب البستان.

والذين جاءوا بعد ابن خلّكان تابعوه في هذا الشكّ ، ولا مسوّغ لهذا الشكّ لأمور (2).

الأوّل : قوله :

طربتُ ولم تطرب على حين مطربِ  

وكيف التصابي بابن ستّينَ أشيبِ  

فبملاحظة تاريخ ولادته المتسالم عليه بين أرباب المعاجم يوافق ستّين مع سنة (281) ، فهو لم يمت في سنة (276) على التحقيق. ولا يُظنّ أنّ الستّين هنا تقريبيّة لضرورة الشعر ، فإنّه ذكر الخمس والخمسين في موضع آخر ، حيث قال :

__________________

(1) وفيات الأعيان : 3 / 361 رقم 463.

(2) نحن نذكر ملخّصها. (المؤلف)

الصفحة 72 من 558