مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 558

بيد أنّ الإيمان شيءٌ وأداء الفرائض الدينيّة شيءٌ آخر ، فقصارى الإيمان عنده أنَّه يؤمّنه بقرب آل البيت ، وتنزيه ربّه ، والاطمئنان إلى عدله ورحمته ، ثمّ يدَعُ له سبيله يلعب ويمرح كلّما لذّ له اللعب والمرح ، ولا أهلاً بالصيام إذا قطع عليه ما اشتهى من لذّة وأرب :

فلا أهلاً بمانعِ كلِّ خيرٍ  

وأهلاً بالطعامِ وبالشراب  

بل لا حرج عليه إذا قضى ليلة في السرور أن يشبّهَها بليلة المعراج :

رَفَعَتْنا السعودُ فيها إلى الفو  

زِ فكانت كليلةِ المعراجِ  

ذلك أنّه كان في تقواه طوع الإحساس الحاضر ، كما كان في كلّ حالة من حالاته. يلعب فلا يبالي أن يتماجن حيث لا يليق مجونٌ ، ويستحضر التقوى والخشوع فلا يُباريه أحدٌ من المتعبّدين ، ويخيّل إليك أنَّك تستمع إلى متعبّد عاش عمره في الصوامع حين تستمع إليه يقول :

تتجافى جنوبُهم  

عن وَطء المضاجعِ  

كلّهم بين خائفٍ  

مستجيرٍ وطامعِ  

تركوا لذّةَ الكرى  

للعيونِ الهواجعِ  

ورَعَوا أنجُمَ الدجى  

طالعاً بعد طالعِ  

لو تراهم إذا همُ  

خَطَروا بالأصابعِ  

وإذا هم تأوّهوا  

عند مرّ القوارعِ  

وإذا باشروا الثرى  

بالخدودِ الضوارعِ  

واستهلّت عيونُهمْ  

فائضاتِ المدامعِ  

ودعوا يا مليكَنا  

يا جميلَ الصنائعِ  

اعفُ عنّا ذنوبَنا  

للوجوهِ الخواشعِ  

اعفُ عنّا ذنوبَنا  

للعيونِ الدوامعِ  

الصفحة 62 من 558