وقوله :
أنّى تكون كذا وأنت مخَيّرٌ | متصرّفٌ في النقضِ والإمرارِ |
وقوله :
الخيرُ مصنوعٌ بصانعِهِ | فمتى صنعتَ الخيرَ أعقبَكا | |
والشرُّ مفعولٌ بفاعِلهِ | فمتى فعلتَ الشرّ أعطَبَكا |
إلاّ أنَّه كان يقول بالقدَر في تقسيم الأرزاق وأنّ :
الرزق آتٍ بلا مطالبةٍ | سيّانَ مدفوعهُ ومجتَذبُه |
ويقول :
أما رأيتَ الفجاجَ واسعةً | واللهَ حيّا والرزقَ مضمونا |
قال الأميني : هذا في الرزق الذي يطلبك لا في الرزق الذي تطلبه كما فصّله الحديث (1).
ولا تناقض عند القدريّة في هذا ، لأنّهم يقولون بالاختيار فيما يُعاقب عليه الإنسان ويُثاب ، لا فيما يناله من الرزق وحظوظ الحياة.
أمّا القول بالطبيعتين فأوضح ما يكون في قوله :
فينا وفيكَ طبيعةٌ أرضيّةٌ | تهوي بنا أبداً لشرِّ قرارِ | |
هبطتْ بآدمَ قبلَنا وبزوجِهِ | من جنّةِ الفِردوس أفضلِ دارِ | |
فتعوّضا الدنيا الدنيّة كاسمِها | من تلكمُ الجنّاتِ والأنهارِ |
__________________
(1) إلى هنا تنتهي عبارة المصنّف قدسسره التي استدرك بها على ابن الرومي ، وما يليها استئناف لحديث العقّاد.




