مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 558

مقالةُ العدلِ والتوحيدِ تجمعُنا  

دون المضاهين من ثنّى ومن جحدا  

وبين مستطرِفَي غَيٍّ مرافقةٌ  

تُرعى فكيف اللذان استطرفا رشدا  

كن عند أخلاقِك الزُّهرِ التي جُعِلَتْ  

عليكَ موقوفةً مقصورةً أبدا  

ما عذرُ معتزليٍّ مُوسرٍ مَنعَتْ  

كفّاهُ معتزليّا مُقتراً صفدا  

أيزعمُ القدرُ المحتومُ ثبّطَه  

إن قال ذاك فقد حلّ الذي عقدا  

أم ليس مستأهلاً جدواه صاحبُهُ  

أنّى وما جار عن قصدٍ ولا عَنَدا  

أم ليس يُمكِنُهُ ما يرتضيه له  

يكفي أخاً من أخ ميسورُ ما وجدا  

لا عذرَ فيما يُريني الرأي علّمهُ  

للمرء مثلُكَ ألاّ يأتيَ السددا  

فواضحٌ من كلامه هذا أنَّه معتزليٌّ ، وأنَّه من أهل العدل والتوحيد ، وهو الاسم الذي تسمّى به القدريّة ، لأنّهم ينسبون العدل إلى الله ، فلا يقولون بعقوبة العبد على ذنب قضى له وسبق إليه ، ولأنّهم يوحّدون الله فيقولون : إنّ ال قرآن من خلقه ، وليس قديماً مضاهياً له في صفتَي الوجود والقدم ، وقد اختاروا لأنفسهم هذا الاسم ليردّوا به على الذين سمّوهم القدريّة ، ورووا فيهم الحديث : القدريّة مجوس هذه الأمّة. فهم يقولون : ما نحن بالقدريّة ؛ لأنّ الذين يعتقدون القدَر أولى بأن ينسبوا إليه ، إنّما نحن من أهل العدل والتوحيد ، لأنَّنا ننزّه الله عن الظلم وعن الشريك.

وواضحٌ كذلك من كلامه أنَّه يعتقد حرّية الإنسان فيما يأتي من خير وشرّ ، ويحتجُّ على زميله بهذه الحجّة فيقول له : لِمَ لا تثيبني؟ إن قلتَ : إنّ القدر يمنعك فقد حللت ما اعتقدت من اختيار الإنسان في أفعاله ، وإن قلتَ : إنّك لا تريد فقد ظلمت الصداقة وأخللت بالمروءة.

وله عدا هذا أبيات صريحة في اعتقاد الاختيار وخلق الإنسان لأفعاله ، كقوله :

لو لا صروفُ الاختيارِ لأعنقُوا  

لهوىً كما اتّسقت جمالُ قِطارِ  

الصفحة 58 من 558