مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 558

ومن التقصيرِ صوني مهجتي  

فِعلَ من أضحى إلى الدنيا ركنْ  

لا دمي يُسفكُ في نُصرتِكمْ  

لا ولا عِرضيَ فيكم يُمْتَهنْ  

غير أنّي باذلٌ نفسي وإنْ  

حقنَ الله دمي فيما حقنْ  

ليت أنّي غَرضٌ من دونكمْ  

ذاك أو دِرعٌ يقيكمْ ومِجَنْ  

أتلقّى بجبيني من رمى  

وبنحري وبصدري من طَعَنْ  

إنّ مبتاع الرضا من ربّه  

فيكمُ بالنفس لا يخشى الغَبَنْ  

وليس يجوز الشكّ في تشيّع من يقول هذا القول ويشعر هذا الشعور ، فإنّه يعرّض نفسه للموت في غير طائل حبّا لبني عليّ ، وغضباً لهم ، وإشهاراً لهم لعاطفة لا تفيده ولا تفيدهم ، وقد كان لا يذكر يحيى بن عمر إلاّ بلقب الشهيد كما ذكره في القصيدة الجيميّة وفي خاطرة أخرى مفردة نظمها في هذين البيتين :

كسته القنا حلّةً من دمٍ  

فأضحتْ لدى الله من أُرجوانِ  

جزته معانقةُ الدارع  

ين معانقةَ القاصراتِ الحسانِ  

وبعض هذا يكفي في الدلالة على تشيّعه للطالبيّين ، واتّخاذه التشيّع مذهباً في الخلافة كمذهب الشعراء أو غير الشعراء ، ولا سيّما التشيّع المعتدل الذي يقول أهله بجواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل ، ويستنكرون لعن الصحابة الذين عارضوا عليّا في الخلافة ، ومعظم هؤلاء من الزيديّة الذين خرجوا في جند يحيى بن عمر لقتال بني العبّاس ، فهم لا يقولون في نصرة آل عليّ أشدّ ممّا قال ابن الرومي ، ولا يتمنّون لهم أكثر ممّا تمنّاه.

ويلوح لنا أنّ ابن الرومي ورث التشيّع وراثة من أمّه وأبيه ، لأنّ أمّه كانت فارسيّة الأصل فهي أقرب إلى مذهب قومها الفرس في نصرة العلويّين ، ولأنّ أباه سمّاه عليّا وهو من أسماء الشيعة المحبوبة التي يتجنّبها المتشدّدون من أنصار الخلفاء ، ولا حرج على أبي الشاعر أن يتشيّع وهو في خدمة بيت من بيوت العبّاسيّين ، لأنّ مواليه

الصفحة 56 من 558