قلق في تلك الليلة قلقاً عظيماً ، فرأته ابنته امرأة أبي العشائر كذلك ، فأحزنها حزناً شديداً ثمّ بكت وهو على تلك ، فأنشأ يقول كالذي ينعى نفسه وإن لم يقصد ، وهذا آخر ما قاله من الشعر (1) :
أبُنيَّتي لا تحزني | كلُّ الأنامِ إلى ذهابِ | |
أبُنيَّتي صبراً جميلاً | للجليلِ من المصابِ | |
نُوحِي عليَّ بحسرةٍ | من خَلْفِ سترِكِ والحجابِ | |
قولي إذا ناديتِني | فَعَيِيتُ عن ردِّ الجوابِ | |
زينُ الشبابِ أبو فرا | سٍ لم يُمَتّعْ بالشبابِ |
وفي غير واحد من المعاجم : أنّه لَمّا بلغ أخته أمّ أبي المعالي وفاته قلعت عينها ، وقيل : بل لطمت وجهها فقلعت عينها ، وقيل : قتله غلام سيف الدولة ولم يعلم أبو المعالي ، فلمّا بلغه الخبر شقّ عليه.
ومن شعره في المذهب (2) :
لستُ أرجو النجاةَ من كلّ ما أخ | شاه إلاّ بأحمدٍ وعليِ | |
وببنتِ الرسول فاطمةَ الطهْ | رِ وسبطيه والإمام عليِ | |
والتقيِّ النقيِّ باقر علمِ الله | فينا محمدِ بن عليِ | |
وأبي جعفرٍ وموسى ومولا | يَ عليٍّ أكرمْ به من عليِ | |
وابنه العسكريِّ والقائمِ المظ | هرِ حَقَّيْ محمدٍ وعليِ | |
بهمُ أرتجي بلوغَ الأماني | يومَ عَرْضي على الإله العليِ |
وله في المعنى :
__________________
(1) ديوان أبي فراس : ص 55.
(2) ديوان أبي فراس : ص 313.




