وعيشُ العالمينَ لدَيك سهلٌ | وعيشي وحدَهُ بِفناكَ صَعْبُ |
القصيدة (18) بيتاً
وبلغ إليه نعي أمِّه وهو في الحبس ، فقال يرثيها (1) :
أيا أمَّ الأسير بمن أنادي | وقدْ مُتِّ الأيادي والشعورُ (2) | |
إذا ابنكِ سار في برٍّ وبحرٍ | فمن يدعو له أو يستجيرُ | |
حرامٌ أن يبيتَ قريرَ عينٍ | ولُؤْمٌ أن يُلِمَّ به السرورُ | |
وقد ذُقْتِ المنايا والرزايا | ولا ولدٌ لديكِ ولا عشيرُ | |
وغاب حبيبُ قلبِكِ عن مكانٍ | ملائكةُ السماءِ به حضورُ | |
لِيَبكِكِ كلُّ يومٍ صُمْتِ فيه | مصابرةً وقد حَمِيَ الهجيرُ | |
لِيَبكِكِ كلُّ ليلٍ قُمْتِ فيهِ | إلى أن يبتدي الفجرُ المنيرُ | |
لِيَبكِكِ كُلُّ مضطَهَدٍ مَخوفٍ | أجرتيه وقد قلَّ المجيرُ | |
لِيَبكِكِ كلُّ مسكينٍ فقيرٍ | أعنتيه وما في العَظْم ريرُ (3) | |
أيا أمّاهُ كم هولٍ طويلٍ | مَضَى بكِ لم يكن منه نَصيرُ | |
أيا أمّاهُ كم سرٍّ مصونٍ | بقلبكِ ماتَ ليس له ظهورُ | |
إلى من أشتكي وَلمن أناجي | إذا ضاقت بما فيها الصدورُ | |
بأيِّ دعاءِ داعيةٍ أُوَقَّى | بأيِّ ضياءِ وَجْهٍ أستنيرُ | |
بمن يُستدفَعُ القَدَرُ المُرجّى | بمن يُستفتحُ الأمرُ العسيرُ | |
تسلّى عنكِ أنّا عن قليلٍ | إلى ما صرتِ في الأخرى نصيرُ |
__________________
(1) ديوان أبي فراس : ص 162.
(2) ورد البيت في الديوان هكذا :
(أيا أمّ الأسير لمن تربّى | قدْ مُتِّ الذوائبُ والشعورُ |
(3) مخٌّ رارٌ ورير : ذائب فاسد من الهزال. (المؤلف)




