مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 543 من 558

قال ابن خالويه (1) : تأخّرت كتب سيف الدولة عن أبي فراس في أيّام أسره ، فذلك أنّه بلغه أنّ بعض الأُسراء قال : إن ثَقُلَ هذا المال على الأمير كاتبنا فيه صاحب خراسان وغيره من الملوك ، وخففت علينا الأسر ، وذكر أنّهم قرّروا مع الروم إطلاق أسراء المسلمين بما يحملونه ، فاتّهم سيف الدولة أبا فراس بهذا القول ، لضمانه المال للروم وقال : من أين تعرفه أهل خراسان؟ فقال أبو فراس هذه القصيدة ، وأنفذها إلى سيف الدولة.

قال الثعالبي (2)) : كتب أبو فراس إلى سيف الدولة : مفاداتي إن تعذّرتْ عليك فائذن لي في مكاتبة أهل خراسان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عنك في أمري.

فأجابه سيف الدولة : من يعرفك بخراسان؟ فكتب إليه أبو فراس (3) :

أَسَيْفَ الهُدى وقَريعَ العربْ  

إلامَ الجفاءُ وفيمَ الغضبْ  

وما بال كُتْبِكَ قد أصبحتْ  

تَنَكّبُني مَعَ هذي النكبْ (4)  

وأنتَ الكريمُ وأنتَ الحليمُ  

وأنت العطوفُ وأنتَ الحَدِبْ (5)  

وما زلتَ تَسبقُني بالجمي  

ل وتُنْزِلُني بالمكانِ الخَصِبْ  

وإنّك لَلْجَبَلُ المُشْمَخِ  

رُّ إليَّ بل لِقومِك بلِ للعربْ  

وتدفعُ عن حوزتيَ الخطوبَ  

وتكشفُ عن ناظريّ الكُرَبْ  

عُلاً يُسْتفادُ وعافٍ يُعادُ  

وعِزٌّ يشادُ ونعمى تُرَبْ (6)  

وما غضَّ منِّيَ هذا الإسارُ  

ولكن خَلَصْتُ خُلوصَ الذهبْ  

__________________

(1) ديوان أبي فراس : ص 28.

(2) يتيمة الدهر : 1 / 97.

(3) ديوان أبي فراس : ص 28.

(4) تنكّبني مخفّف تتنكّبني : تميل عنّي وتتجنّبني.

(5) الحدب من حدب وتحدب عليه : تعطف. (المؤلف)

(6) تربّ : تزاد.

الصفحة 543 من 558