مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 541 من 558

فيا أمّتا لا تَعْدَمي الصبرَ إنّه  

إلى الخير والنُّجْحِ القريبِ رسولُ  

ويا أمّتا لا تحبطي الأجرَ إنّهُ  

على قَدَرِ الصبرِ الجميلِ جزيلُ  

ويا أمّتا صبراً فكلُّ مُلمّةٍ  

تجلّي على علاّتها وتزولُ  

أما لكِ في ذاتِ النطاقين أُسْوةٌ (1)  

بمكّةَ والحربُ العَوانُ تجولُ  

أراد ابنُها أخْذَ الأمانِ فلم يُجَبْ  

وتعلمُ علماً إنَّه لَقتيلُ  

تأسّيْ كفاكِ اللهُ ما تحذرينَهُ  

فقد غالَ هذا الناسَ قبلَكِ غُولُ  

وكوني كما كانت بأُحدٍ صفيّةٌ  

ولم يُشْفَ منها بالبكاءِ غَليلُ  

فما ردّ يوماً حمزةَ الخيرِ حُزْنُها  

إذا ما عَلَتها زَفرةٌ وعويلُ  

لَقِيتُ نجومَ الأفقِ وهي صوارِمٌ  

وخُضْتُ ظَلام الليلِ وهو خيولُ  

ولم أرْعَ للنفسِ الكريمةِ خِلّةً  

عشيّةَ لم يَعطِفْ عليَّ خليلُ  

ولكن لَقِيتُ الموتَ حتى تركته (2)  

وفيهِ وفي حدِّ الحُسامِ فُلولُ  

ومن لم يَقِ الرحمنُ فهو ممزَّقٌ  

ومن لم يُعزّ اللهُ فهو ذليلُ  

ومن لم يُرِدْهُ اللهُ في الأمرِ كلّهِ  

فليسَ لمخلوقٍ إليه سبيلُ  

وإن هو لم يَدْلُلْكَ في كلِّ مسلكٍ  

ظللت ولو أنّ السِّماكَ دليلُ  

إذا ما وقاكَ اللهُ أمراً تخافُهُ  

فما لكَ ممّا تتّقيهِ مُقيلُ (3)  

وإن هو لم يَنْصُرْكَ لم تَلْقَ ناصراً  

وإن جَلّ أنصارٌ وعزّ قبيلُ (4)  

وما دامَ سيفُ الدولةِ الملك باقياً  

فظلُّكَ فيّاحُ الجَناب ظليلُ  

قال ابن خالويه : وقال يصف أيّامه ومنازله بَمنبِج ، وكان ولايته وأقطاعه وداره بها ، ويعرِّض بقوم بلغه شماتتهم فيه وهو في أسر الروم (5) :

__________________

(1) ذات النطاقين هي أسماء بنت أبي بكر. (المؤلف) (2) في الديوان : تركتها.

(3) هذا البيت والبيت الأخير من القصيدة غير موجودين في الديوان.

(4) ورد في الديوان الشطر الثاني من البيت هكذا : وإن عزّ أنصار وجلّ قبيل.

(5) ديوان أبي فراس : ص 239.

الصفحة 541 من 558