مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 540 من 558

ليستْ تَحِلُّ سراتُنا  

إلاّ الصدورَ أو القبورا  

ولمّا ثقل الجراح وآيس من نفسه وهو أسير ، كتب إلى والدته يُعزِّيها بنفسه (1) :

مُصابي جليلٌ والعزاءُ جميلُ  

وعلمي بأنّ اللهَ سوفَ يُديلُ  

وإنّي لَفي هذا الصباحِ لَصالِحُ  

وَلي كلّما جنّ الظلامُ غَليلُ  

وما نالَ منّي الأسْرُ ما تريانِهِ  

ولكنّني دامي الجراحِ عَليلُ  

جِراحٌ تحاماهُ الأساة (2) مخافةً  

وسقمانِ بادٍ منهما ودخيلُ  

وأسرٌ أقاسيه وليلٌ نجومُه  

أرى كلّ شيءٍ غيرهنّ يزولُ  

تطول بيَ الساعات وهي قصيرةٌ  

وفي كلِّ دهر لا يسرُّكَ طولُ  

تناسانيَ الأصحابُ إلاّ عصابةً  

ستَلحَقُ بالأُخرى غداً وَتَحولُ  

وإنّ الذي يبقى على العهد منهمُ  

وإن كَثُرَتْ دعواهمُ لقليلُ  

أقلّبُ طرفي لا أرى غيرَ صاحبٍ  

يميلُ مع النعماءِ كيف تَميلُ  

وصرنا نَرى أنّ المُتاركَ محسنٌ  

وأنّ خليلاً لا يضرُّ وَصولُ  

وليس زماني وحده بِيَ غادرٌ  

ولا صاحبي دون الرجال ملولُ  

وما أَثَري يومَ اللقاءِ مُذَمّمٌ  

ولا موقفي عند الأسارِ ذليلُ  

تصفّحتُ أقوالَ الرجالِ فلم يكن  

إلى غيرِ شاكٍ للزمانِ وُصولُ  

أكلُّ خليلٍ هكذا غيرُ مُنصفٍ  

وكلُّ زمانٍ بالكرامِ بخيلُ  

نعمْ دَعَتِ الدنيا إلى الغدرِ دَعوةً  

أجاب إليها عالمٌ وجهولُ  

وقبليَ كان الغدرُ في الناسِ شيمةً  

وذُمَّ زمانٌ واسْتلَامَ خليلُ  

وفارقَ عمرو بن الزبير شقيقَهُ  

وخلّى أميرَ المؤمنين عقيلُ  

فيا حسرتا من لي بخِلٍّ موافقٍ  

يقول بشجوي مرّةً وأقولُ  

وإنّ وراء الستْرِ أمّا بكاؤها  

عليَّ وإن طالَ الزمانُ طويلُ  

__________________

(1) ديوان أبي فراس : ص 232. (2) الأساة : جمع آسٍ ، وهو الطبيب.

الصفحة 540 من 558