سيذكرني قومي إذا جدَّ جدُّهُمْ | وفي الليلةِ الظلماءِ يُفْتَقَدُ البَدْرُ | |
فإنْ عشتُ فالطعنُ الذي يعرفونَهُ | وتلك القنا والبيضُ والضُمَّرُ الشقْرُ | |
وإن متُّ فالإنسانُ لا بدّ ميّتٌ | وإن طالتِ الأيّامُ وانفسحَ العمرُ | |
ولو سدَّ غيري ما سددتُ اكتفَوا بهِ | وما كان يغلو التِّبرُ لو نفقَ الصُّفْرُ | |
ونحن أُناسٌ لا توسّطَ عندنا | لنا الصدرُ دون العالمين أو القبرُ | |
تهونُ علينا في المعالي نفوسُنا | ومن خَطَبَ الحسناءَ لم يُغلِها المَهْرُ | |
أعَزُّ بني الدنيا وأعلى ذوي العلا | وأكرمُ منْ فَوقَ الترابِ ولا فخرُ |
وقال لمّا أُسر (1) :
ما للعبيدِ من الذي | يقضي به اللهُ امتناعُ | |
ذُدْتُ الأُسودَ عن الفَرا | ئسِ ثمّ تفرسُني الضباعُ |
وقال (2)):
قد عَذُبَ الموتُ بأفواهِنا | والموتُ خيرٌ من مقامِ الذليلْ | |
إنّا إلى الله لما نابَنا | وفي سبيلِ اللهِ خيرُ السبيلْ |
وقال لمّا ورد أسيراً بخَرْشَنَة (3) :
إن زُرْتُ خَرْشَنَةً أسيراً | فَلَكَمْ حَلَلْتُ بها مُغيرا | |
ولقد رأيتُ النارَ تن | تهبُ المنازلَ والقُصورا | |
ولَقَدْ رأيتُ السبْيَ يُجْلَ | بُ نَحْوَنا حُوّا (4) وَحُورا | |
من كان مثلي لم يَبتْ | إلاّ أميراً أو أسيرا |
__________________
(1) ديوان أبي فراس : ص 188.
(2) ديوان أبي فراس : ص 246.
(3) ديوان أبي فراس : ص 155.
(4) الحُوّ : جمع حوّاء التي في شفتها حوّة ، وهي سمرة مستحسنة.




