إذا عايَنَتْنِي الرومُ كبّرَ صِيدُها | كأنّهمُ أسرى لديّ وفي كَبْلي (1) | |
وَأُوسَعُ أَيّاً ما حللتُ كرامةً | كأنّيَ من أهلي نُقِلتُ إلى أهلي | |
فَقُلْ لِبني عمِّي وأبلِغْ بني أبي | بأَنّي في نَعْماءَ يشكرُها مِثلي | |
وما شاءَ ربّي غيرَ نَشْرِ محاسني | وأنْ يعرفوا ما قد عرفتُمْ من الفضلِ |
وقال يفتخر وقد بلغه أنّ الروم قالت : ما أَسَرْنا أحداً لم نسلب ثيابَه غير أبي فراس (2) :
أراك عصيّ الدمعِ شيمتُك الصبرُ | أما للهوى نهيٌ لديك ولا أمرُ | |
بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ | ولكنّ مثلي لا يُذاع له سرُّ | |
إذا الليل أضواني بسطتُ يدَ الهوى | وأذْلَلْتُ دَمْعاً من خلائقِهِ الكِبْرُ | |
تكادُ تضيءُ النارُ بين جوانحي | إذا هي أذكَتْها الصبابةُ والفِكْرُ |
ويقول فيها :
أُسِرتُ وما صحبي بعُزلٍ لدى الوغى | ولا فَرَسِي مهرٌ ولا ربّهُ غَمْرُ | |
ولكن إذا حُمَّ القضاء على امرئٍ | فليس له بَرٌّ يَقِيهِ ولا بَحْرُ | |
وقال أُصَيْحابي الفِرارُ أو الردى | فقلتُ هما أمرانِ أحلاهُما المرُّ | |
ولكنّني أمضي لما لا يَعيبُني | وحسبُكَ من أمرينِ خيرُهما الأسرُ | |
يقولون لي بِعْتَ السلامةَ بالردى | فقلتُ لهم واللهِ ما نالني خُسْرُ | |
هو الموتُ فاختر ما علا لك ذِكرُهُ | ولم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذكرُ | |
ولا خَيْرَ في ردِّ الردى بمذلّةٍ | كما ردّه يوماً بسوأته عَمْرو | |
يَمُنّونَ أن خَلّوْا ثيابي وإنّما | عليَّ ثيابٌ من دمائِهِمُ حُمْرُ | |
وقائمُ سيفي فيهمُ دُقَّ نَصْلُهُ | وأعقابُ رمحي منهمُ حُطّمَ الصدْرُ |
__________________
(1) الكبل : القيد الضخم.
(2) ديوان أبي فراس : ص 157.




