مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 538 من 558

إذا عايَنَتْنِي الرومُ كبّرَ صِيدُها  

كأنّهمُ أسرى لديّ وفي كَبْلي (1)  

وَأُوسَعُ أَيّاً ما حللتُ كرامةً  

كأنّيَ من أهلي نُقِلتُ إلى أهلي  

فَقُلْ لِبني عمِّي وأبلِغْ بني أبي  

بأَنّي في نَعْماءَ يشكرُها مِثلي  

وما شاءَ ربّي غيرَ نَشْرِ محاسني  

وأنْ يعرفوا ما قد عرفتُمْ من الفضلِ  

وقال يفتخر وقد بلغه أنّ الروم قالت : ما أَسَرْنا أحداً لم نسلب ثيابَه غير أبي فراس (2) :

أراك عصيّ الدمعِ شيمتُك الصبرُ  

أما للهوى نهيٌ لديك ولا أمرُ  

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ  

ولكنّ مثلي لا يُذاع له سرُّ  

إذا الليل أضواني بسطتُ يدَ الهوى  

وأذْلَلْتُ دَمْعاً من خلائقِهِ الكِبْرُ  

تكادُ تضيءُ النارُ بين جوانحي  

إذا هي أذكَتْها الصبابةُ والفِكْرُ  

ويقول فيها :

أُسِرتُ وما صحبي بعُزلٍ لدى الوغى  

ولا فَرَسِي مهرٌ ولا ربّهُ غَمْرُ  

ولكن إذا حُمَّ القضاء على امرئٍ  

فليس له بَرٌّ يَقِيهِ ولا بَحْرُ  

وقال أُصَيْحابي الفِرارُ أو الردى  

فقلتُ هما أمرانِ أحلاهُما المرُّ  

ولكنّني أمضي لما لا يَعيبُني  

وحسبُكَ من أمرينِ خيرُهما الأسرُ  

يقولون لي بِعْتَ السلامةَ بالردى  

فقلتُ لهم واللهِ ما نالني خُسْرُ  

هو الموتُ فاختر ما علا لك ذِكرُهُ  

ولم يَمُتِ الإنسانُ ما حَيِيَ الذكرُ  

ولا خَيْرَ في ردِّ الردى بمذلّةٍ  

كما ردّه يوماً بسوأته عَمْرو  

يَمُنّونَ أن خَلّوْا ثيابي وإنّما  

عليَّ ثيابٌ من دمائِهِمُ حُمْرُ  

وقائمُ سيفي فيهمُ دُقَّ نَصْلُهُ  

وأعقابُ رمحي منهمُ حُطّمَ الصدْرُ  

__________________

(1) الكبل : القيد الضخم.

(2) ديوان أبي فراس : ص 157.

الصفحة 538 من 558