وهو الخزاكل والغوا | مض قد تفسّر بالغوامضْ | |
وهو السلجكلُ شئت ذ | لك أم أبيت بفرض فارضْ |
وكلّها كلمات من مادّة الجرامض لا معنى لها ولا وجود.
وإذا صحّ استقراؤنا ، وكان من أساتذته أمثال ثعلب وقتيبة فضلاً عن الأستاذيّة الثابتة لابن حبيب فلا جرم يصير ذلك علمه بالغريب والأنساب والأخبار ، هؤلاء كلّهم من نخبة النخبة في هذه المطالب ، ولا سيّما إذا أعانهم تلميذٌ ذو فطنة متوقّدة الفهم وذاكرة سريعة الحفظ كهذا التلميذ ، فقد مرّ بك أنَّه كان يحفظ الأبيات الخمسة من قراءة واحدة ، فهب في الرواية بعض المبالغة التي تتعرّض لها أمثال هذه الروايات ، فهو بعدُ سريع الحفظ ، وهذا ممّا يعينه على تحصيل اللغة وتعليق المفردات.
عاش ابن الرومي حياته كلّها في بغداد ، لا يفارقها قليلاً حتى يعود سريعاً ، وقد نازعه إليها الشوق وغلبه نحوها حنين ، وكانت بغداد يومئذ عاصمة الدنيا غير مدافع ، وكان صاحب ضيْعَة ومالك دارين وثراء وتحف موروثة ، منها قدح زعم أنَّه كان للرشيد ، ووصفه في شعره لمّا أهداه إلى عليّ ابن المنجّم يحيى :
قدحٌ كان للرشيد اصطفاهُ | خلفٌ من ذكوره غير خلفِ | |
كفم الحِبِّ في الحلاوة بل أحلى | وإن كان لا يناغي بحرفِ | |
صِيغ من جوهرٍ مصفّى طِباعاً | لا علاجاً بكيمياءِ مصفِ | |
تنفُذُ العينُ فيه حتى تراها | أخطأتهُ من رِقّة المستشفِ | |
كهواه بلا هباءٍ مشوبٍ | بضياءٍ ارقِق بذاك وأصفِ |
ثمّ استوعب الكلام في البحث عن مزاجه ، وأخلاقه ، ومعيشته ، وما كانت تملكه يده ، وذكرى مطايباته ومفاكهاته ، وهجائه وفشله وطيرته من (ص 102) إلى (ص 203) فشرع في بيان عقيدته وهناك مواقع للنظر وقال :




