مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 558

وهو الخزاكل والغوا  

مض قد تفسّر بالغوامضْ  

وهو السلجكلُ شئت ذ  

لك أم أبيت بفرض فارضْ  

وكلّها كلمات من مادّة الجرامض لا معنى لها ولا وجود.

وإذا صحّ استقراؤنا ، وكان من أساتذته أمثال ثعلب وقتيبة فضلاً عن الأستاذيّة الثابتة لابن حبيب فلا جرم يصير ذلك علمه بالغريب والأنساب والأخبار ، هؤلاء كلّهم من نخبة النخبة في هذه المطالب ، ولا سيّما إذا أعانهم تلميذٌ ذو فطنة متوقّدة الفهم وذاكرة سريعة الحفظ كهذا التلميذ ، فقد مرّ بك أنَّه كان يحفظ الأبيات الخمسة من قراءة واحدة ، فهب في الرواية بعض المبالغة التي تتعرّض لها أمثال هذه الروايات ، فهو بعدُ سريع الحفظ ، وهذا ممّا يعينه على تحصيل اللغة وتعليق المفردات.

عاش ابن الرومي حياته كلّها في بغداد ، لا يفارقها قليلاً حتى يعود سريعاً ، وقد نازعه إليها الشوق وغلبه نحوها حنين ، وكانت بغداد يومئذ عاصمة الدنيا غير مدافع ، وكان صاحب ضيْعَة ومالك دارين وثراء وتحف موروثة ، منها قدح زعم أنَّه كان للرشيد ، ووصفه في شعره لمّا أهداه إلى عليّ ابن المنجّم يحيى :

قدحٌ كان للرشيد اصطفاهُ  

خلفٌ من ذكوره غير خلفِ  

كفم الحِبِّ في الحلاوة بل أحلى  

وإن كان لا يناغي بحرفِ  

صِيغ من جوهرٍ مصفّى طِباعاً  

لا علاجاً بكيمياءِ مصفِ  

تنفُذُ العينُ فيه حتى تراها  

أخطأتهُ من رِقّة المستشفِ  

كهواه بلا هباءٍ مشوبٍ  

بضياءٍ ارقِق بذاك وأصفِ  

ثمّ استوعب الكلام في البحث عن مزاجه ، وأخلاقه ، ومعيشته ، وما كانت تملكه يده ، وذكرى مطايباته ومفاكهاته ، وهجائه وفشله وطيرته من (ص 102) إلى (ص 203) فشرع في بيان عقيدته وهناك مواقع للنظر وقال :

الصفحة 53 من 558