مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 558

الحسين كاتب ابن أبي الاصبع :

ونحن معاشر الشعراءِ ننمى  

إلى نسبٍ من الكتّابِ دانِ  

وإن كانوا أحقّ بكلّ فضلٍ  

وأبلغَ باللسانِ وبالبيانِ  

أبونا عند نسبتنا أبوهم  

عطاردٌ السماويُّ المكانِ  

أمّا حظّه من علوم العربية والدين ، فمن المفضول أن نتعرّض لإحصاء الشواهد عليه في كلامه ، لأنَّه أبين من أن يحتاج إلى تبيين. وندر في قصائده المطوّلة أو الموجزة قصيدة تقرأها ولا تخرج منها وأنت موقنٌ باستبحار ناظمها في اللغة ، وإحاطته الواسعة بغريب مفرداتها ، وأوزان اشتقاقها ، وتصريفها ، وموقع أمثالها ، وأسماء مشاهيرها ، وما يصحب ذلك من أحكام في الدين ، ومقتبسات من أدب القرآن ، فليس في شعر العربيّة من تبدو هذه الشواهد في كلامه بهذه الغزارة والدقّة غير شاعرين اثنين : أحدهما صاحبنا والثاني المعرّي ، وقد كان يمدح الرؤساء والأدباء أمثال : عبيد الله بن عبد الله ، وعليّ بن يحيى ، وإسماعيل بن بلبل ، فيفسّر غريب كلماته في القرطاس الذي يثبت فيه قصائده ، كأنَّه كان يشفق أن تفوتهم دقائق لفظه وأسرار لغته ، ثمّ يعود إلى الاعتذار من ذلك إذا أنِسَ منهم الجفوة والتغيّر :

لم أفسِّر غريبها لكَ لكنْ  

لامرئٍ يجهلُ الغريبَ سواكا  

لغيرِكَ لا لكَ التفسيرُ أنّى  

يُفسَّرُ لابن بَجدَتِها الغريبُ  

وكانوا لشهرته باللغة ، وعلم أسرارها ، ولطيف نكاتها ، يختلقون له الكلمات النافرة ، يسألونه عنها ليعبثوا به أو يعجزوه ، وقصّة الجرامض إحدى هذه المعابثات التي تدلّ على غيرها من قبيلها ، فقد سأله بعضهم في مجلس القاسم بن عبيد الله : ما الجرامض؟ فارتجل مجيباً :

وسألت عن خبرِ الجرا  

مضِ طالباً علمَ الجرامضْ  

الصفحة 52 من 558