مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 507 من 558

قصيدته المقصورة التي عارض بها ابن دريد ، يمدح فيها تنوخ وقومه من قضاعة أوّلها :

لو لا انتهائي لم أُطِعْ نهي النهى  

مَدى الصِّبا نطلبُ من جاز المدى  

إن كنتُ أقصرتُ فما أقصر قل  

بٌ دامياً ترميه ألحاظُ الدُّمى  

ومقلةٌ إن مقلت أهلَ الفضا  

أغضتْ وفي أجفانِها جمرُ الغضا  

وفيها يقول :

وكم ظباءٍ رعيُها ألحاظَها  

أسرعُ في الأنفس من حدِّ الظُّبا  

أسرعُ من حرفٍ إلى جرٍّ ومن  

حبٍّ إلى حبّة قلبٍ وحشا  

قضاعةٌ من مَلِكِ بنِ حِمْيَرٍ  

ما بعده للمرتقين مرتقى  

وقال أبو عليّ في نشوار المحاضرة (1)) : إنّ ما ضاع من شعره أكثر ممّا حُفظ. انتهى. غير أنّ هذه الكتب قد عصفت عليها عواصف الضياع ، كما أنّ التصدِّي لمنصب القضاء عاقه عن الإكثار من التأليف على قدر غزارة علمه.

مذهبه

من العويص جدّا البحث والتنقيب عن مذهب من نشأ في مثل القرن الثالث والرابع ، عصر التحزّب للآراء والنزعات ، عصر تشتّت الاعتقادات ، عصر تكثّر النِّحَل ، وتوفّر الدواعي على انتحال الرجل لما يخالف عقده القلبي ، وتظاهره بما لا يظهره سرّ جنانه ، وقد قضت الأيّام ، ومرّت الأعوام على آثارهم ونتائج أفكارهم ممّا كان يمكننا منه استظهار المعتقدات ، وحكم الدهر على منشور فلتات ألسن كانت تعرب عن مكنون الضمائر ، وتقرأ علينا دروس الحقيقة من جانب مذهب الغابرين.

__________________

(1) نشوار المحاضرة : 4 / 64.

الصفحة 507 من 558