إنّا وإنّ رسول الله يجمعنا | أبٌ وأمٌّ وجَدٌّ غير موصومِ | |
جاءت بنا ربّة من بين أسرتهِ | غرّاءُ من نسلِ عمرانَ بنِ مخزومِ | |
حُزنا بها دون من يسعى ليُدركَها | قرابةً من حَواها غيرُ مسهومِ | |
رزقاً من الله أعطانا فضيلتَهُ | والناس من بين مرزوقٍ ومحرومِ |
جاء إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثمّ أطرق ، فقال له : لو أُذِنَ لنا لدخلْنا ، ولو اعتُذر إلينا لقبلنا ، ولو صُرِفنا لانصرفنا ، فأمّا اللفتة بعد النظرة لا أعرفها (1) ، ثمّ أنشد :
وما عن رضى كان الحمارُ مطيّتي | ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركبْ |
ومن درر كلمه الحكميّة قوله :
اعلم أنّ رأيك لا يتّسع لكلِّ شيء ففرِّغه للمهمِّ ، وأنّ مالك لا يغني الناس كلّهم فخصّ به أهل الحقّ ، وأنّ كرامتك لا تطيق العامّة فتَوَخَّ بها أهل الفضل ، وأنّ ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك ، وإن دأبت فيهما ، فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك من ذلك ؛ فإنّ ما شغلك من رأيك في غير المهمّ إزراءٌ بالمهمّ. وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحقّ ، وما عمدت من كرامتك إلى أهل النقص أضرّ بك في العجز عن أهل الفضل ، وما شغلك من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة.
وأخو العبّاس هذا : الفضل بن الحسن الذي يؤبّن جدّه أبا الفضل شهيد الطفّ سلام الله عليه بقوله :
أحقُّ الناس أن يُبكى عليه | فتىً أبكى الحسينَ بكربلاءِ |
__________________
(1) هذه الجملة حكيت عن تاريخ الخطيب في تذكرة السبط : ص 32 [ص 55] بغير هذه الصورة. (المؤلف)




