مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 558

إنّا وإنّ رسول الله يجمعنا  

أبٌ وأمٌّ وجَدٌّ غير موصومِ  

جاءت بنا ربّة من بين أسرتهِ  

غرّاءُ من نسلِ عمرانَ بنِ مخزومِ  

حُزنا بها دون من يسعى ليُدركَها  

قرابةً من حَواها غيرُ مسهومِ  

رزقاً من الله أعطانا فضيلتَهُ  

والناس من بين مرزوقٍ ومحرومِ  

جاء إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثمّ أطرق ، فقال له : لو أُذِنَ لنا لدخلْنا ، ولو اعتُذر إلينا لقبلنا ، ولو صُرِفنا لانصرفنا ، فأمّا اللفتة بعد النظرة لا أعرفها (1) ، ثمّ أنشد :

وما عن رضى كان الحمارُ مطيّتي  

ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركبْ  

ومن درر كلمه الحكميّة قوله :

اعلم أنّ رأيك لا يتّسع لكلِّ شيء ففرِّغه للمهمِّ ، وأنّ مالك لا يغني الناس كلّهم فخصّ به أهل الحقّ ، وأنّ كرامتك لا تطيق العامّة فتَوَخَّ بها أهل الفضل ، وأنّ ليلك ونهارك لا يستوعبان حاجتك ، وإن دأبت فيهما ، فأحسن قسمتهما بين عملك ودعتك من ذلك ؛ فإنّ ما شغلك من رأيك في غير المهمّ إزراءٌ بالمهمّ. وما صرفت من مالك في الباطل فقدته حين تريده للحقّ ، وما عمدت من كرامتك إلى أهل النقص أضرّ بك في العجز عن أهل الفضل ، وما شغلك من ليلك ونهارك في غير الحاجة أزرى بك في الحاجة.

وأخو العبّاس هذا : الفضل بن الحسن الذي يؤبّن جدّه أبا الفضل شهيد الطفّ سلام الله عليه بقوله :

أحقُّ الناس أن يُبكى عليه  

فتىً أبكى الحسينَ بكربلاءِ  

__________________

(1) هذه الجملة حكيت عن تاريخ الخطيب في تذكرة السبط : ص 32 [ص 55] بغير هذه الصورة. (المؤلف)

الصفحة 5 من 558