لي من أبي بكرٍ أخي ثقةٍ | لم أسترِبْ بإخائِهِ قطُّ | |
ما حالَ في قربٍ ولا بُعدٍ | سيّان فيه الثوبُ والشطُّ | |
جسمانِ والروحانِ واحدةٌ | كالنقطتين حواهما خطُّ | |
فإذا افتقرتُ فلي به جِدَةٌ (1) | وإذا اغتربتُ فلي به رَهْطُ | |
ذاكرْهُ أو حاوِلْهُ مختبراً | ترَ منه بحراً ما له شطُّ | |
في نعمةٍ منه جلبْتُ بها | لا الشيبُ يبلغُها ولا القرطُ | |
وبدلةٍ بيضاءَ ضافيةٍ | مثلِ الملاءة حاكها القِبْطُ | |
متذلّلٌ سهلٌ خلائقُهُ | وعلى عدوّ صديقِهِ سَلْطُ | |
ونتاجُ مغناهُ متمّمةٌ | ونتاجُ مغنى غيرِه سَقْطُ | |
وجِنانُ آدابٍ مُثمّرةٌ | ما شانها أَثَلٌ ولا خَمْطُ | |
وتواضع يزداد فيه علاً | والحُرُّ يعلو حين ينحطُّ | |
وإذا امرؤٌ شِيبَتْ خلائقُهُ | غدراً فما في وُدِّه خَلطُ |
وقصيدته الأخرى وقد كتبها إليه :
ألا أَبلغْ أبا بكرِ | مقالاً من أخٍ بَرِّ | |
يناديكَ بإخلاصٍ | وإن ناداكَ عن عقرِ | |
أظنُّ الدهرَ أعداك | فاخلدتَ إلى الغدرِ | |
فما ترغبُ في وصلٍ | ولا تُعرضُ من هَجْرِ | |
ولا تُخْطِرُني منكَ | على بالٍ من الذِّكرِ | |
أتنسى زمناً كنّا | به كالماءِ في الخمرِ | |
أليفينِ حليفينِ | على الإيسارِ والعُسْرِ | |
مكبّينِ على اللذّا | تِ في الصحْوِ وفي السكرِ |
__________________
(1) الجِدة : الغنى.




