له من مادحي أهل البيت عليهمالسلام يؤذن بذلك. وأمّا دعوى صاحب النسمة أنّه كان زيديّا واستظهاره ذلك من شعره فأحسب أنّها فتوى مجرّدة ؛ فإنّه لم يدعمها بدليل ، وشعره الذي ذكره هو وغيره خالٍ من أيّ ظهورٍ ادّعاه ، وإليك نبذا ممّا وقفنا عليه في المذهب. قال في قصيدة يمدح بها عليّا أمير المؤمنين عليهالسلام :
واخى حبيبي حبيبُ الله لا كذبٌ | وابناه للمصطفى المستخلصِ ابنانِ | |
صلّى إلى القبلتين المقتدى بهما | والناسُ عن ذاك في صمٍّ وعميانِ | |
ما مثلُ زوجتِهِ أخرى يُقاسُ بها | ولا يُقاسُ على سبطيهِ سبطانِ | |
فَمُضْمِرُ الحُبِّ في نورٍ يخصُّ به | ومُضْمِرُ البُغضِ مخصوصٌ بنيرانِ | |
هذا غداً مالكٌ في النارِ يَملكُهُ | وذاك رضوانُ يلقاهُ برُضوانِ | |
رُدّتْ له الشمسُ في افلاكِها فقضى | صلاتَهُ غيرَ ما ساهٍ ولا وانِ | |
أليس من حلّ منه في أخوّتهِ | محلّ هارونَ من موسى بنِ عمرانِ | |
وشافعَ المَلَكِ الراجي شفاعتَهُ | إذ جاءه مَلَكٌ في خَلْقِ ثُعبانِ | |
قال النبيُّ له أشقى البريّة يا | عليُّ إذ ذُكر الأشقى شَقيّانِ | |
هذا عصى صالحاً في عَقْر ناقتِهِ | وذاك فيك سَيَلقاني بعِصيانِ | |
لَيَخضِبَنْ هذه من ذا أبا حسنٍ | في حينَ يَخضِبها من أحمرٍ قانِ |
ويرثي فيها أمير المؤمنين وولده السبط الشهيد بقوله :
نعم الشهيدان ربُّ العرش يشهد لي | والخلقُ أنّهما نِعْمَ الشهيدانِ | |
من ذا يعزّي النبيّ المصطفى بهما | من ذا يعزّيهِ من قاصٍ ومن دانِ | |
من ذا لفاطمةَ اللهفاءِ ينبئُها | عن بعلِها وابنها إنباءَ لهفانِ | |
عن قابضِ النفسِ في المحرابِ منتصباً | وقابضِ النفس في الهيجاءِ عطشانِ | |
نجمانِ في الأرض بل بدرانِ قد أفلا | نَعَمْ وشمسانِ إمّا قلتَ شمسانِ | |
سيفانِ يُغْمَدُ سيفُ الحربِ إن برزا | وفي يمينيهِما للحربِ سيفانِ |




