وابكوا دماءً لو تشاهدُ سفكَها | في كربلاءَ لَما وَنَتْ تَبكيها | |
تلك الدماءُ لَوَ انّها تُوقى إذن | كانتْ دماءُ العالمين تقيها | |
لو أنّ منها قطرةً تُفدى إذن | كنّا بنا وبغيرِنا نَفديها | |
إنَّ الذينَ بغوا إراقتها بغوا | مشؤومةَ العُقْبى على باغيها | |
قُتِل ابنُ من أوصى إليهِ خيرُ مَن | أوصى الوصايا قطُّ أو يوصيها | |
رَفعَ النبيُّ يمينَهُ بيمينِه | ليرى ارتفاعَ يمينِهِ رائيها | |
في موضعٍ أضحى عليهِ مُنبّهاً | فيهِ وفيهِ يُبدئ التنبيها | |
آخاه في خُمٍّ ونوّهَ باسمِهِ | لم يَألُ في خيرٍ به تنويها | |
هو قالَ أفضلُكمْ عليٌّ إنّهُ | أمضى قضيّتَهُ التي يُمضيها | |
هو لي كهارونٍ لموسى حبّذا | تشبيهُ هارونٍ به تشبيها | |
يوماه يومٌ للعدى يرويهمُ | جوراً ويومٌ للقنا يرويها | |
يسع الأنامَ مثوبةً وعقوبةً | كلتاهما تمضي لِما يمضيها |
إلى آخر القصيدة (42) بيتاً
وله من قصيدة ذكرها صاحب الدرِّ النظيم في الأئمّة اللهاميم (1) :
هل أُضاخٌ كما عَهدنا أُضاخا (2) | حبّذا ذلك المناخُ مناخا |
يقول فيها :
ذِكْرُ يومِ الحسينِ بالطفِّ أودى | بصماخي فلم يدع لي صِماخا | |
مُتْبِعاتٌ نساؤهُ النوحَ نوحاً | رافعاتٌ إثْرَ الصراخِ صراخا | |
منعوهُ ماءَ الفراتِ وظلّوا | يتعاطَونهُ زُلالاً نُقاخا (3) |
__________________
(1) الدرّ النظيم في الأئمة اللهاميم : 1 / 184.
(2) أضاخ : جبل. يذكّر ويؤنّث. (المؤلف)
(3) النقاخ : الماء البارد الصافي. (المؤلف)




