مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 481 من 558

قد قَدِم العُجْبُ على الرويسِ  

وشارفَ الوهدُ أبا قُبَيْسِ (1)  

وطاول البَقْلُ فروعَ الميسِ  

وهبّت العنزُ لقرْعِ التيْسِ (2)  

وادّعت الرومُ أباً في قيسِ  

واختلط الناسُ اختلاطَ الحَيْسِ (3)  

إذْ قرأ القاضي حليفُ الكَيْسِ  

معانيَ الشعرِ على العبيسي  

وألقى ذلك إلى التنوخي وانصرف.

قال : ومدح أبا القاسم التنوخي فرأى منه جفاءً ، فكتب إليه :

لو أعرضَ الناسُ كلُّهمْ وأَبَوا  

لم يَنْقصوا رزقي الذي قُسما  

كان ودادٌ فزالَ وانصرَما  

وكان عهدٌ فبانَ وانهدما  

وقد صَحبنا في عصرنا أمماً  

وقد فَقَدْنا من قبلهمْ أمما  

فما هلكنا هزلاً ولا ساختِ ال  

أرضُ ولم تَقْطُرِ السماءُ دما  

في اللهِ من كُلِّ هالكٍ خلفٌ  

لا يرهبُ الدهرَ من به اعتصما  

حرٌّ ظننّا به الجميلَ فما  

حقّقَ ظنّا ولا رعى الذِّمَما  

فكان ما ذا ما كلُّ معتمدٍ  

عليه يرعى الوفاءَ والكرما  

غلطْتُ والناسُ يَغْلَطُون وهلْ  

تعرفُ خلْقاً من غَلْطَةٍ سَلِما  

من ذا إذا أُعطي السدادَ فلمْ  

يُعرَفْ بذنبٍ ولم يَزِلْ قَدَما  

شلّت يدي لِمْ جلستُ عن تفهٍ  

أكتبُ شجوي وأمتطي القلما  

يا ليتني قبلها خَرِسْتُ فَلَمْ  

أُعْمِلْ لِساناً ولا فتحتُ فما  

يا زلّةً ما أُقِلْتُ عثرتَها  

أَبقَتْ على القلبِ والحشا ألما  

من راعهُ بالهوانِ صاحبُهُ  

فعادَ فيهِ فنفسَهُ ظَلَما  

__________________

(1) الرويس : تصغير روس ، وهو السيء. يقال : رجل روس أي : رجل سوء. والتصغير للتحقير. الوهد : المنخفض من الأرض. (المؤلف)

(2) الميس : نوع من الكرم. وهبّت : نشطت وأسرعت. (المؤلف)

(3) الحيس : تمر يُخلط بسَمن وأَقْط فيعجن وربّما جعل فيه سويق فيمتزج. (المؤلف)

الصفحة 481 من 558