قلت : تشبيهه لعليّ بآدم في علمه ؛ لأنّ الله علّم آدم صفة كلّ شيء كما قال : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (1)) فما من شيء ولا حادثة إلاّ وعند عليّ فيها علم ،
وله في استنباط معناها فهم.
وشبّهه بنوح في حكمته ، وفي رواية : في حكمه وكأنّه أصحُّ ؛ لأنّ عليّا كان شديداً على الكافرين ، رءوفاً بالمؤمنين ، كما وصفه الله تعالى في القرآن بقوله : (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ).
وأخبر الله عن شدّة نوح على الكافرين بقوله : (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً) (2).
وشبّهه في الحلم بإبراهيم خليل الرحمن ، كما وصفه بقوله : (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (3) فكان متخلّقاً بأخلاق الأنبياء ، متّصفاً بصفات الأصفياء.
8 الحافظ أبو العبّاس محبُّ الدين الطبريّ : المتوفّى (694) ، رواه في الرياض النضرة (4) (2 / 218) بلفظ : «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى يحيى بن زكريّا في زهده ، وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب». قال : أخرجه القزويني الحاكمي.
وأخرج عن ابن عبّاس بلفظ : «من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب». فقال : أخرجه الملاّ في سيرته (5).
__________________
(1) البقرة : 31.
(2) نوح : 26.
(3) التوبة : 114.
(4) الرياض النضرة : 3 / 172.
(5) وسيلة المتعبّدين : 5 / ق 2 / 168.




