وُلد المترجم سنة (212) وتوفّي في نيّف وعشرين وثلاثمائة ، وأنشد سنة (310) وله (98) عاماً من عمره قوله :
دنياً مغبّةُ من أثرى بها عدمُ | ولذّةٌ تنقضي من بعدِها ندمُ | |
وفي المنونِ لأهل اللُّبّ معتَبرٌ | وفي تزوّدهم منها التقى غنمُ | |
والمرءُ يسعى لفضلِ الرزق مجتهداً | وماله غيرُ ما قد خطّه القلمُ | |
كم خاشعٍ في عيون الناس منظرُهُ | واللهُ يعلمُ منه غيرَ ما علموا |
وقال بعد أن أتت عليه مائة سنة :
حنى الدهرُ من بعد استقامته ظهري | وأفضى إلى ضحضاحِ (1) غايتِهِ عمري | |
ودبَّ البلى في كلّ عضو ومفصلٍ | ومن ذا الذي يبقى سليماً على الدهرِ |
ومن شعره ما ذكره النويري في نهاية الأرب في فنون الأدب ، في الجزء العاشر (ص 122) من قوله في وصف البقر :
يا حبّذا مخضُها ورائبُها | وحبّذا في الرجالِ صاحبُها | |
عجولةٌ (2) سمحةٌ مباركةٌ | ميمونةٌ طُفّحٌ محالبُها | |
تُقبِلُ للحلْبِ كلّما دُعيَتْ | ورامها للحِلابِ حالبُها | |
فتيّةٌ سنّها مهذّبةٌ | معنَّفٌ في النديِّ عائبُها | |
كأنّها لعبةٌ مزيَّنةٌ | يطيرُ عُجباً بها ملاعبُها | |
كأنّ ألبانَها جنى عسلٍ | يلذّها في الإناءِ شاربُها | |
عروس باقورةٍ (3) إذا برزت | من بين أحبالها ترائبُها كأنّها | |
هضبةٌ إذا انتسبت | أو بكرةٌ قد أناف غاربُها |
__________________
(1) يقال : ماء ضحضاح أي قريب القعر ، يريد أنّ عمره شارف على نهايته.
(2) أنثى العجول وهو : ولد البقرة. (المؤلف)
(3) الباقورة والباقور : جماعة البقر. (المؤلف)




