مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 400 من 558

وذكره ابن أبي الحديد في شرحه (1) (1 / 200) ، والحافظ ابن عساكر في تاريخه (2) من طريق الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي.

وهذا الحديث سُئل عنه الإمام أحمد ، كما أخبر به محمد بن منصور الطوسي ، قال : كنّا عند أحمد بن حنبل فقال له رجلٌ : يا أبا عبد الله ما تقول في هذا الحديث الذي يُروى : أنَّ عليّا قال : «أنا قسيم النار»؟

فقال أحمد : وما تنكرون من هذا الحديث؟ أليس رُوينا أنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليّ : «لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق»؟ قلنا : بلى. قال : فأين المؤمن؟ قلنا في الجنّة. قال : فأين المنافق؟ قلنا : في النار. قال : فعليٌّ قسيم النار. كذا في طبقات أصحاب أحمد وحكى عنه الحافظ الكنجي في الكفاية (3) (ص 22) ، فليت القصيميّ يدري كلام إمامه.

هذه اللفظة أخذها سلام الله عليه من قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له ، فيما رواه عنترة [عن الرضا عليه‌السلام] عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : «أنت قسيم الجنّة والنار في يوم القيامة ، تقول للنار : هذا لي وهذا لك». وبهذا اللفظ رواه ابن حجر في الصواعق (4)(ص 75).

ويعرب عن شهرة هذا الحديث النبويِّ بين الصحابة احتجاج أمير المؤمنين عليه‌السلام به يوم الشورى ، بقوله : «أنشدكم بالله هل فيكم أحدٌ قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يا عليُّ أنت قسيم الجنّة يوم القيامة غيري؟» قالوا : اللهمَّ لا.

والأعلام ترى هذه الجملة من حديث الاحتجاج صحيحاً. وأخرجه الدارقطني كما في الصواعق (ص 75) ، ويرى ابن أبي الحديد استفاضة كلا الحديثين

__________________

(1) شرح نهج البلاغة : 2 / 260 خطبة 35.

(2) تاريخ مدينة دمشق : 12 / 271 ، وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام الطبعة المحقّقة : رقم 761.

(3) كفاية الطالب : ص 72 باب 3.

(4) الصواعق المحرقة : ص 126.

الصفحة 400 من 558