مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 3 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 558

في النقل ، ويرى محلّه من الإرجاف وقذف رجل عظيم من عظماء الأمّة بفاحشة مبيَّنة ، واتِّهامه بالقول بعصمة الذرّية وهو ينصُّ على خلافه ، قال بعد ذكر حديث الثقلين (1) بلفظ مسلم (2) وأحمد (3) وغيرهما من الحفّاظ ما نصّه :

دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطإ ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته في أنَّهم أحد الثقلين المخلَّفَين في الناس ، وفي الأمر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن ، ولو كان الخطأ يقع منهم لما صحَّ الأمر بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجّةً ، وفي أنَّ المتمسِّك بهم لا يضلُّ كما لا يضلُّ المتمسِّك بالقرآن ، ولو وقع منهم الذنب أو الخطأ لكان المتمسِّك بهم يضلُّ ، وأنَّ في اتِّباعهم الهدى والنور كما في القرآن ، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتِّباعهم الضلال ، وأنَّهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن ، وهو كنايةٌ عن أنَّهم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه ، وأنَّ أقوالهم عن الله تعالى ، ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك ، وفي أنَّهم لن يفارقوا القرآن ولن يفارقهم مدّة عمر الدنيا ، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم ، وفي عدم جواز مفارقتهم بتقدّمٍ عليهم بجعل نفسه إماماً لهم أو تقصير عنهم وائتمام بغيرهم ، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتِّباع أقوال مخالفيه ، وفي عدم جواز تعليمهم وردِّ أقوالهم ، ولو كانوا يجهلون شيئاً لوجب تعليمهم ولم يُنهَ عن ردِّ قولهم.

ودلّت هذه الأحاديث أيضاً على أنَّ منهم من هذه صفته في كلِّ عصر وزمانٍ ، بدليل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» ، وأنَّ اللطيف الخبير أخبره بذلك ، وورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا ، فلو خلا زمانٌ من أحدهما لم يصدق أنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض.

__________________

(1) إنّي تارك فيكم الثقلين أو الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي». (المؤلف)

(2) صحيح مسلم : 5 / 26 27 ح 36 37 كتاب فضائل الصحابة.

(3) مسند أحمد : 3 / 388 ، 393 ح 10720 ، 10747 و 5 / 492 ح 18780 و 6 / 232 ح 21068.

الصفحة 398 من 558